منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثّامن في صفة ضحكه
و عن عبد اللّه بن الحارث أيضا قال: ما ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا تبسّما.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يحدّث حديثا إلّا تبسّم.
و كان ضحك أصحابه (صلّى اللّه عليه و سلم) عنده التّبسّم من غير صوت، اقتداء به، و توقيرا له، و كانوا إذا جلسوا عنده .. كأنّما على رءوسهم الطّير.
قال في «الكشاف»: و كذلك ضحك الأنبياء لم يكن إلّا تبسّما. انتهى، و عليه فهو من خواصّه على الأمم؛ دون الأنبياء، انتهى «زرقاني».
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»- و قال: غريب من حديث الليث بن سعد- (عن عبد اللّه بن الحارث) بن جزء (أيضا) (رضي الله تعالى عنه) (قال:
ما ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا تبسّما). هذا الحصر إضافيّ؛ أي: بالنسبة للغالب، لما تقرّر أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ضحك أحيانا حتّى بدت نواجذه، إلّا أن يحمل على المبالغة.
(و) أخرج الإمام أحمد في «مسنده»؛ عن أبي الدرداء (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يحدّث حديثا)- يناسبه التبسّم، و في رواية:
«بحديث»- (إلّا تبسّم)؛ أي: ضحك قليلا بلا صوت.
(و) في «كشف الغمة» للعارف الشعراني (رحمه الله تعالى): (كان ضحك أصحابه (صلّى اللّه عليه و سلم) عنده)؛ أي: في حضرته (التّبسّم) لا غير. أي: (من غير صوت؛ اقتداء به) في كيفية ضحكه و هيئته، (و توقيرا له)؛ أي: تعظيما لحرمته.
(و كانوا إذا جلسوا عنده)، رواية الترمذي في «الشمائل»: إذا تكلّم أطرق جلساؤه (كأنّما) بزيادة «ما» الكافّة (على رءوسهم الطّير) في السكوت و السكون؛ مهابة له و إجلالا، لشهودهم عليّ شأنه و كمال مرتبته، و تخلّقهم بأخلاقه، لا لسوء خلق فيه، حاشاه اللّه من ذلك.
و في التشبيه تنبيه على المبالغة في وصفهم بالسكوت و السكينة و عدم الخفّة،