منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨١ - الفصل الأوّل في جمال صورته
(رضي الله تعالى عنه) قال: جاء سلمان الفارسيّ ...
حديث منها، و انفرد البخاريّ بحديثين، و انفرد مسلم بأحد عشر حديثا.
و روى عنه ابناه عبد اللّه و سليمان ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
جاء سلمان الفارسيّ) الصحابي الكبير، أحد الذين اشتاقت لهم الجنة- نسبة لفارس- إما لكونه منها، أو من «أصفهان»؛ و العرب يسمّون ما تحت ملوك العجم كلّه «فارس»، و «أصبهان» كان منها. و لم يعلم اسم أبي سلمان، و سئل عن نسبه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام:
أبي الإسلام لا أب لي سواه * * * إذا انتسبوا لقيس أو تميم
و يقال: سلمان الحبر- بالمهملة فالموحدة، و قيل: بالمعجمة و التحتية [الخير]- و هو صحابيّ كبير؛
قيل: عاش مائتين و خمسين سنة، و قيل: ثلاثمائة و خمسين سنة، و الأوّل أصحّ، و مات سنة: ستّ و ثلاثين. روي له ستّون حديثا. و كان قوي الجسم، صحيح الرأي، عالما بالشرائع و غيرها، و أدرك حواري عيسى، و قرأ الكتابين، و أصله مجوسيّ. و هو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب حتى اختلف عليه المهاجرون و الأنصار؛ كلاهما يقول: سلمان منا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «سلمان منّا أهل البيت».
و كان عطاؤه خمسة آلاف؛ يفرّقه و يأكل من كسب يده يعمل الخوص، و له مزيد اجتهاد في الزهد، فإنه مع طول عمره المستلزم لزيادة الحرص لم يزدد إلّا زهدا.
و سئل علي كرّم اللّه وجهه عنه؛ فقال: علم العلم الأوّل و العلم الآخر، و هو بحر لا ينزف، و هو منّا أهل البيت.
قيل: هرب من أخيه؛ و كان مجوسيا فلحق براهب، ثم بجماعة من الرهبان