منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
و عن بريدة بن الحصيب ...
له. و تلك الألفاظ كلّها مؤدّاها واحد، و هو: قطعة لحم. و من قال: شعر، فلأن الشعر حوله متراكب عليه. كما في الرواية الأخرى. و قال القرطبي: الأحاديث الثابتة تدلّ على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلّل جعل كبيضة الحمامة، و إذا كثّر جعل كجمع اليد. و قال القاضي: رواية «جمع الكفّ» تخالف «بيض الحمام»، و «زر الحجلة» فتتأوّل على وفق الروايات الكثيرة، أي: كهيئة الجمع؛ لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة.
و قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: و أمّا ما ورد أنها كانت كأثر محجم، أو كشامة خضراء؛ أو سوداء، أو مكتوب عليها: «محمد رسول اللّه»، أو «سر فأنت منصور»، أو تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها عرف فرس بمنكبه الأيمن، إلى غير ذلك!! فلم يثبت منه شيء. و تصحيح ابن حبان ذلك و هم.
قال الحافظ الهيثمي: من روى أنه كان على خاتم النبوة كتابة: «محمد رسول اللّه»!! فقد اشتبه عليه خاتم النبوة بخاتم اليد، إذ الكتابة المذكورة إنما كانت على خاتم اليد؛ دون خاتم النبوة. انتهى ملخصا «من شرح الإحياء»، و المناوي، و الباجوري.
(و) روى الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن بريدة)- مصغّر- (ابن الحصيب)- بضم الحاء المهملة و فتح الصاد المهملة؛ مصغرا- ابن عبد اللّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمي، أبو عبد اللّه، و يقال: أبو سهل. و يقال:
أبو الحصيب. كان من أكابر الصحابة، أسلم قبل بدر؛ و لم يشهدها، و شهد خيبر و فتح مكة. و استعمله النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) على صدقات قومه، و سكن المدينة. و انتقل إلى البصرة، ثم إلى مرو؛ فمات بها سنة: اثنتين- أو ثلاث- و ستين هجرية، و هو آخر من مات من الصحابة (رضي الله عنهم) بخراسان.
روي له عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة و سبعة و ستون حديثا؛ اتفق البخاري و مسلم على