منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الأوّل في جمال صورته
أسلم أبو [أبي] [١] بكر و أمّه و صحبا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال العلماء: لا يعرف أربعة متناسلون؛ بعضهم من بعض صحبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا آل أبي بكر الصديق؛ و هم عبد اللّه بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة؛ فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون. و أيضا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة (رضي الله تعالى عنهم).
و لقب أبي بكر «عتيق»! لعتقه من النار، و قيل: لحسن وجهه و جماله.
و روى الترمذي بإسناده؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أبو بكر عتيق اللّه من النّار» فمن يومئذ سمّي «عتيقا».
و أجمعت الأمة على تسميته «صدّيقا». قال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): إنّ اللّه تعالى هو الذي سمّى أبا بكر على لسان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صدّيقا، و سبب تسميته أنّه بادر إلى تصديق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و لازم الصدق، فلم يقع منه هناة؛ و لا وقفة في حال من الأحوال.
و كانت له في الإسلام مواقف رفيعة؛ منها: قصته صبيحة الإسراء، و ثباته و جوابه للكفّار في ذلك، و هجرته مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ترك عياله و أطفاله؛ و ملازمته في الغار و سائر الطريق، ثمّ كلامه يوم بدر، و يوم الحديبية حين اشتبه الأمر على غيره في تأخّر دخول مكّة، ثم بكاؤه حين قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) «إنّ عبدا خيّره اللّه بين الدّنيا و بين ما عند اللّه»، ثم ثباته في وفاة رسول اللّه، و خطبته الناس و تسكينهم، ثم قيامه في قصة البيعة لمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه و ثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام و تصميمه في ذلك، ثم قيامه في قتال أهل الردّة؛ و مناظرته للصحابة حتّى حجّهم بالدلائل، و شرح اللّه صدورهم لما شرح اللّه صدره من الحق؛ و هو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه و إمدادهم بالإمداد، ثم ختم ذلك بمهمّ من أحسن مناقبه و أجلّ فضائله؛ و هو استخلافه على
[١] أضيفت لضرورة صحّة المعنى، و ليست في الأصل.