منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الأوّل في جمال صورته
(رضي الله تعالى عنه) حيث يقول:
أمين مصطفى للخير يدعو * * * كضوء البدر زايله الغمام
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبيض كأنّما صيغ من فضّة، ...
المسلمين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، و تفرّسه فيه و وصيته له، و استيداعه اللّه الأمّة، فخلفه اللّه فيهم أحسن الخلافة، و ظهر لعمر- الذي هو حسنة من حسناته؛ و واحدة من فعلاته- تمهيد الإسلام و إعزاز الدين، و تصديق وعد اللّه تعالى بأن يظهره على الدين كلّه، و كم للصديق من مواقف و آثار!! و من يحصي مناقبه و يحيط بفضائله غير اللّه عزّ و جلّ!!.
و كانت ولادته بعد الفيل بثلاث سنين تقريبا بمكّة المكرّمة، و توفي بالمدينة المنورة سنة: ثلاث عشرة من الهجرة، و عمره: ثلاث و ستون سنة كرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عمر بن الخطاب، و مدّة خلافته: سنتان و ثلاثة أشهر و نصف شهر.
روي له عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة حديث و اثنان و أربعون حديثا؛ اتفق البخاريّ و مسلم منها على ستة، و انفرد البخاريّ بأحد عشر، و مسلم بحديث.
و سبب قلّة روايته مع تقدّم صحبته و إسلامه و ملازمته للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)!! أنّه تقدّمت وفاته قبل انتشار الأحاديث و اعتناء التابعين بسماعها و تحصيلها و حفظها.
((رضي الله تعالى عنه)) و أرضاه (حيث يقول:
أمين مصطفى للخير يدعو * * * كضوء البدر زايله الغمام)
و قوله (زايله الغمام) أي: فارقه، فالبدر أضوأ ما يكون إذ ذاك.
(و) روى الترمذي في «الشمائل»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) أبيض كأنّما صيغ)؛ من الصوغ- بالغين المعجمة:
بمعنى صنع الحلي و الإيجاد- أي: سبك و صنع (من فضّة) باعتبار ما كان يعلو بياضه (صلّى اللّه عليه و سلم) من النور و الإضاءة، و فيه إيماء إلى تماسك أجزائه و تناسب أعضائه، و نورانيّة وجهه و سائر بدنه. و في رواية لأحمد: فنظرت إلى ظهره كأنّه سبيكة