منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الأوّل في جمال صورته
رجل الشّعر.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبيض مليحا مقصّدا.
فضة. و سيأتي. و علم من ذلك أن المراد أنّه كان نيّر البياض (رجل)- بكسر الجيم و تسكن- (الشّعر)؛ أي: لم يكن قططا؛ و لا سبطا. قال القرطبي: كأنّ شعره من أصل الخلقة مسرّحا. انتهى.
(و) روى مسلم، و الترمذي في «الشمائل»- و اللفظ ل «الشمائل»- عن سعيد الجريري؛ قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و ما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري. قلت: صفه لي. قال:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أبيض)؛ أي: بياضا مشرّبا بحمرة؛ لا خالصا كالبهق، لأنه لا جمال فيه (مليحا)؛ أي: حسنا جميلا، لأنّه كان أزهر اللون، و هذا غاية الملاحة، فلم يقارب جماله أحد. و ما أعطي يوسف!! إنّما هو جزء مما أعطي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). (مقصّدا)- بتشديد الصاد المفتوحة؛ على أنه اسم مفعول من باب التفعيل- أي: متوسّطا. يقال رجل مقصّدا؛ أي: متوسط، كما يقال رجل قصد؛ أي: وسط، قال تعالى (وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) [٩/ النحل] أي: وسطه.
و المراد أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) متوسّط بين الطول و القصر، و بين الجسامة و النحافة، بل جميع صفاته على غاية من الأمر الوسط، فكان في لونه و هيكله؛ و شعره و شرعه مائلا عن طرفي الإفراط و التفريط. و أمته وسط بين الأمم. و كان في قواه كذلك؛ فكان معتدل القوى، و اعتدالها: أن لا يخرج إلى حدّ الإفراط و التفريط، أ لا ترى أن اعتدال قوى العقل يعبّر عنه بالفطنة و الكياسة!! فإن مالت عن الاعتدال إلى طرف الإفراط سمّي: مكرا و خداعا، أو إلى التفريط سمي: بلها و حمقا. و كذا اعتدال قوّة الغضب، فإنه يعبّر عنه بالشجاعة، فإن مالت إلى طرف الإفراط سمي:
تهوّرا، أو التفريط سمي: جبنا. و كذا اعتدال قوّة الشهوة يعبّر عنه بالعفة، فإن مالت إلى الإفراط سمي: شرها؛ أو التفريط سمي: خمودا. فالطرفان في سائر الأخلاق مذمومان، و الاعتدال هو الوسط محمود. فحفظ (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك كلّه من