منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧١ - الفصل الثّاني في أسمائه الشّريفة
في «دلائل الخيرات» ...
من أهل «سوس» المراكشية. تفقّه «بفاس»، و حفظ «المدوّنة» في فقه مالك و غيرها. و حجّ و قام بسياحة طويلة ثم استقرّ «بفاس». و دخل الخلوة للعبادة نحو أربعة عشر عاما، ثم خرج للانتفاع به، فأخذ في تربية المريدين، و تاب على يده خلق كثير، و انتشر ذكره في الآفاق، و ظهرت له الخوارق العظيمة، و الكرامات الجسيمة و المناقب الفخيمة، و اجتمع عنده من المريدين أكثر من اثني عشر ألفا.
و من كراماته (رضي الله عنه) أنّه بعد وفاته بسبع و سبعين سنة نقلوه من قبره في بلاد سوس إلى مراكش، فوجدوه كهيئته يوم دفن و لم تقدر عليه الأرض، و لم يغيّر طول الزمن من أحواله شيئا، و أثر الحلق من شعر رأسه و لحيته ظاهر كحاله يوم موته، إذ كان قريب العهد بالحلق. و وضع بعض الحاضرين إصبعه على وجهه حاصرا بها فحصر الدم عما تحتها؛ فلما رفع إصبعه رجع الدم، كما يقع ذلك في الحي.
و قبره بمراكش عليه جلالة عظيمة، و الناس يزدحمون عليه، و يكثرون من قراءة «الدلائل» عنده.
و ثبت أن رائحة المسك توجد من قبره من كثرة صلاته على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و الجزولي نسبة إلى «جزولة» أو «كزولة»؛ بطن من البربر، و كانت وفاته سنة:- ٨٧٠- سبعين و ثمانمائة (رحمه الله تعالى) آمين، و أعاد علينا من بركاته آمين؛
(في) كتابه ( «دلائل الخيرات») الذي قيل؛ في سبب تأليفه: إنّ مؤلّفه سيّدي محمد بن سليمان الجزولي حضره وقت الصلاة، فقام يتوضّأ؛ فلم يجد ما يخرج به الماء من البئر. فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه صبيّة من مكان عال؛ فقالت له: من أنت؟ فأخبرها. فقالت له: أنت الرجل الذي يثنى عليك بالخير؛ و تتحيّر فيما تخرّج به الماء من البئر!! فبصقت في البئر ففاض ماؤها على وجه الأرض، فقال الشيخ بعد أن فرغ من وضوئه: أقسمت عليك؛ بم نلت هذه المرتبة؟! فقالت: بكثرة الصلاة على من كان إذا مشى في البرّ الأقفر تعلّقت