كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٢ - المسألة الثانية و العشرون معونة الظالمين
من مشى الى ظالم ليعينه و هو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الاسلام (١).
و قال: قال (عليه السلام): اذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين الظلمة أين أعوان الظلمة أين أشباه الظلمة حتى من برى لهم قلما، أو لاق لهم دواة فيجتمعون في تابوت من حديد ثم يرمى بهم في جهنم (٢).
و في النبوي من علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حية
- لا يقال: لما ذا ذكر المصنف معونة الظالم و لم يذكر نفس الظلم؟
فإنه يقال: إن ذلك بديهي الحرمة، لأن الظلم بنفسه قبيح مخالف للعقل، و للانسانية، و للضمير، فإذا ثبتت حرمة معونة الظالم في ظلمه فحرمة أصل الظلم بطريق أولى.
و أما الأخبار في حرمة معونة الظالم فستمر عليك قريبا إن شاء اللّه.
و أما الإجماع فمما لا شك فيه فراجع الموسوعات الفقهية المطولة في هذا المقام.
و أما العقل فقد حكم بقبح الظلم مهما بلغ الأمر و ان كان قليلا، و مهما بلغت صفة المظلوم و ان كان من الحيوانات غير المؤذية، فقبحه ذاتي.
و لا شك أن الإعانة على الظلم ظلم فيشمله حكم العقل.
(١) (وسائل الشيعة). الجزء ١٢. ص ١٣١. الحديث ٥. الباب ٤٢ و المراد من الإعانة هنا: الإعانة على ظلم الظالم بقرينة قوله (عليه السلام):
و هو يعلم أنه ظالم.
(٢) نفس المصدر. الحديث ١٦.
ثم إن في النسخ الموجودة عندنا كتبت كلمة برأ بالألف و هي بالياء كما أثبتناها، حيث إن المكتوبة بالألف بمعنى عوفي و شوفي، و هذا تكتب مضمومة العين و مفتوحتها و مكسورتها هكذا برؤ برأ برئ.
و معنى (برئ) الذي نحن بصدده هو نحت القلم من رأسه للكتابة