كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - منها دفع الضرر عن المغتاب
و حمدناه، لادخال الأذى عليه فيمن نحبه و نقر به، و يذمونه لمحبتنا له، و قربه و دنوه منا، و يرون (١) ادخال الأذى عليه و قتله (٢)، و يحمدون كل من عيبناه (٣) نحن، و انما اعيبك، لأنك رجل اشتهرت منا بميلك إلينا و أنت في ذلك (٤) مذموم غير محمود الأمر (٥) بمودتك لنا، و ميلك إلينا فاحببت أن أعيبك، ليحمدوا أمرك (٦) في الدين بعيبك و نقصك و يكون ذلك (٧) منا دافع شرهم عنك يقول اللّه عز و جل:
و أمّا السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فاردت
(١) اي يستحلون.
(٢) بالنصب عطفا على المفعول في قوله: يرون إدخال الاذى، اي و يستحلون قتله.
(٣) فعل متكلم وحده من عاب يعيب. وزان باع يبيع اجوف واوي
(٤) اي في ميلك إلينا، و اشتهارك بنا.
(٥) الامر هنا بمعنى الحال، و الباء في بمودتك سببية.
اي عدم تحميد القوم و تمجيدهم لك بسبب الحالة التي انت عليها:
و هي موالاتك لنا، و قربك إلينا.
(٦) الامر هنا بمعنى الشأن و المرتبة في الدين.
مقصود الامام (عليه السلام): أن عيبي لك لاجل أن القوم يعلوا شأنك، و يمجدوا مقامك، و منزلتك في الدين، فان هؤلاء الذين لا يوالوننا لم يحمدوا الذي يحبنا و يوالينا مهما بلغت صفته و شخصيته، و مراتبه الدينية و العلمية و العملية، فطعننا فيك لحقن دمك، و دفع الضرر و شرهم عنك فهذه و تلك دعتني أن اعيبك.
(٧) اي نسبتي العيب أليك، و كلمة دافع منصوبة خبر لكان.