كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٧ - أحدهما الضرورة إليه
ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا في مقام التقية (١) في بيان
- ثم إن الجواز المسوغ للكذب في قول الفقهاء هل معناه الأعم و هي الاباحة و الوجوب و الندب.
أو معناه الأخص و هي الاباحة فقط و هو ما تساوى طرفاه؟.
فعلى الأول يمكن اجتماع الجواز مع الوجوب.
ثم إنه لا إشكال في وجوب الكذب اذا كان لدفع الضرر البدني أو الضرر الذي يخاف منه تلف النفس المحترمة.
و كذا لا اشكال في وجوبه إذا كان لدفع الضرر المتوجه نحو حفظ مال الغير المودع عنده.
و كذلك لا يبعد وجوبه أيضا في حفظ مال الغير و إن لم يكن عنده.
أما وجوب الكذب في سبيل حفظ مال نفسه اذا لم يصل الى حد التبذير فبعيد.
و كذلك وجوب الكذب في دفع الضرر عن نفسه إذا لم يصل الى حد التلف، أو الخوف من التلف فبعيد أيضا، و كذلك الضرر غير المتحمل عن نفسه.
و هذا معنى قوله عليه الصلاة و السلام: أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك.
و مما ذكرنا يظهر أن الجواز في كلمات الفقهاء هنا بمعناه الأعم و هي الإباحة المتساوي طرفاه.
(١) كثر التشنيع من (إخواننا السنة) على (الشيعة الامامية) القائلين بالتقية كتشنيعهم على البداء الذي هو من خصائص (الشيعة الامامية) و قد عرفت الاجمال في البداء في الجزء الثاني من المكاسب من طبعتنا الحديثة ص ٣٣٩- ٣٤٢. فراجع.-