زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٥ - النهي المتعلق بذات العبادة
اما الأولى: فلان النهي، يدل على عدم الأمر، و عدم الملاك، اما دلالته على عدم الأمر فواضحة، و اما دلالته على عدم الملاك، فلان ملاك الأمر هو المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة، أو الغالبة عليها، و اما المصلحة
المغلوبة فلا تكون ملاكا و لو لا مغلوبية المصلحة لما كان المولى ينهى عن الفعل، فمن النهي كما يستكشف عدم الأمر يستكشف عدم المصلحة أو مغلوبيتها للمفسدة، فيدل النهي على عدم الأمر و عدم الملاك.
و اما الثانية: فلان النهي يدل على المبغوضية و المبغوض لا يقرب، و في العبادات الذاتية النهي لا يوجب سلب ما هو ذاتي له فلا محالة ينحصر وجه الفساد بفقد الجهة الثانية أي تكون مبغوضة و هي تمنع عن التقرب بها فتدبر.
ثم انه بناء على ما اخترناه من دلالة النهي باقسامه على الفساد، لا مجال للنزاع في انه إذا شك في كون النهي من أي الأقسام، هل يدل على الفساد، أم لا؟
و اما على القول بعدم دلالة بعض اقسامه على الفساد فهل يوجب مثل هذا النهي الفساد، أم لا؟
الظاهر دلالته عليه إذ هو بجميع اقسامه يدل على عدم الأمر، و ببعض اقسامه يدل على عدم الملاك، وعليه ففي هذا المورد بما ان عدم الأمر محرز و وجود الملاك مشكوك فيه فلا يصح الاتيان به.
فهل يصح الاتيان به برجاء وجود الملاك أم لا؟
وجهان: اقواهما الثاني ما لم يرتفع احتمال المبغوضية باصل أو دليل كما لا