زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٨ - حكم العبادة الواقعة مع الفعل المحرم المضطر إليه
في المرتبة المتأخرة بل تكون دلالته عليهما في مرتبة واحدة فالقاعدة الأولية تقتضي سقوط الأمر بالمركب عند الاضطرار و تعذر قيد من قيوده دون سقوط التقييد.
و لكن يرد على التقريب الأول الذي ذكره المحقق الكاظمي (ره) [١] انه و ان كان مقتضى حديث الرفع و ما شاكله الوارد في مورد الامتنان ثبوت الملاك و المقتضى، و إلا لم يكن رفع الحكم مستندا إلى الامتنان بل كان مستندا إلى عدم المقتضى كما هو واضح.
إلا ان الملاك الذي لا يؤثر في المبغوضية لا يكون مانعا عن صحة العبادة: إذ الفعل المشتمل عليه يكون في نفسه جائزا، و إذا كان جائزا لم يكن مانعا عن التمسك باطلاق دليل الواجب لاثبات كونه مصداقا له.
و يرد على التقريب الثاني: ان عدم ترتب عدم احد الضدين على وجود الآخر واقعا و في عالم الثبوت غير عدم ترتب ثبوته على ثبوته في مقام الدلالة و الكشف و المدعى هو الثاني، و بديهي ان دليل الحرمة لا يدل بالدلالة المطابقية على فساد العبادة و على تقيدها بقيد، و على عدم الوجوب، بل يكون ذلك بالدلالة الالتزامية كما هو الشأن في المتلازمين، بل يكون الدليل الدال على المعلول دالا على وجود علته بالدلالة الالتزامية فيكون وجود المعلول مترتبا على وجود علته و لكن كاشفية الدليل عنهما إنما تكون بالعكس أي يكون كاشفيته عن وجود العلة متفرعة على
[١] فوائد الأصول للنائيني ج ٢ ص ٤٦٨ (و ينبغي التنبيه على امرين: الامر الأول) عند قوله: «الا أن يقال أن الاضطرار و النسيان حيث وردا في حديث الرفع ..».