زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٩ - حكم العبادة الواقعة مع الفعل المحرم المضطر إليه
كاشفيته عن وجود المعلول، و قد مر في مبحث الضد بشكل موسع ان الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وجودا و حجية.
فالقاعدة الأولية تقتضي صحة العبادة المجامعة مع الحرمة عند سقوط الحرمة.
و استدل للقول الثالث [١] بعد البناء على وجود المفسدة المانعة عن اتصاف الفعل بالوجوب مع سقوط الحرمة لعروض الاضطرار، بأنه إذا وجب ارتكاب ذلك الفعل كما إذا توقف حفظ النفس المحترمة على الدخول في الدار المغصوبة و المكث فيها، لا محالة يوجد في ذلك الفعل مصلحة و يصير محبوبا و تلك المصلحة توجب اندكاك مفسدة الغصب، فكان هذا الفعل لا مفسدة فيه أصلًا، فالصلاة فيها أيضاً جائزة، و هذا بخلاف ما إذا لم تحدث فيه مصلحة.
و فيه: مضافا إلى ضعف المبنى كما عرفت آنفا، لا يتم هذا التفصيل، لان صيرورة شيء محرم ذى مفسدة مقدمة لواجب اهم، إنما توجب سقوط حرمته و لا يوجد فيه مصلحة فمع بقاء المفسدة و الملاك، كما هو المفروض يكون حكم هذا الشق حكم الشق الآخر بلا فرق بينهما.
[١] و قد أشار إلى هذا الاستدلال غير واحد منهم ما يظهر من كلام المحقق الحائري في درر الفوائد ج ١ ص ١٣٢ بقوله: «و اما إذا لم يكن المكلف مختاراً على ترك الغصب أصلا فلا يكون مجرد المفسدة الخالية عن الأثر مانعاً للأمر بعنوان آخر متحد مع فعل الغصب و ان كان ترك الغصب أهم من فعل ذلك بمراتب فلا تغفل».