زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٨ - العبادات المكروهة
و فيها مفسدة غير ملزمة، فالحري ان لا يأتي المكلف به في مقام الامتثال و ان كان لو أتى به وقع مصداقا للواجب، و المثال العرفي لذلك ما لو امر المولى عبده بإتيان الماء و كان غرضه رفع العطش، و كان المولى يكره الاناء من الخزف، و لكن لم يكن هذا لزوميا، فنهى عبده عن اتيان الماء في تلك الاناء نهيا تنزيهيا، و العبد في مقام الامتثال اختار ذلك الفرد، فهو في عين كونه مصداقا للواجب و وافيا بمصلحته بما انه وجود لتلك الخصوصية يكون منهيا عنه بالنهي التنزيهي.
فليكن هذا مراد من فسر الكراهة في هذا القسم باقلية الثواب أي بما انه متحد مع ما يبغضه المولى يكون اقل ثوابا مما لا يكون متحدا معه فلو كان مراد المحقق الخراساني من قوله في المقام.
انه يمكن ان يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها كما في الصلاة في
الحمام [١] انتهى. فنعم الوفاق.
و ان كان مراده نقصان المصلحة اللزومية كما هو ظاهره، فلا يتم إذ مع نقص المصلحة اللزومية من حد اللزوم لا يكون العمل واجبا فتأمل.
و اما القسم الثالث: و هو ما إذا كانت النسبة بين المأمور به و المنهى عنه عموما من وجه كالصلاة في مواضع التهمة، فالقائل بجواز الاجتماع في وسع من هذا الاشكال، و اما القائل بالامتناع مطلقا أو فيما كان العنوانان منطبقين على وجود واحد كما اخترناه، فله ان يجيب عن الاشكال بالجواب الثاني الذي
[١] كفاية الأصول ص ١٦٤