زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨ - المقصد الثاني في النواهي
يتعلق به البعث و الطلب.
فاسد، فان الترك أيضاً مقدور و إلا لما كان الفعل مقدورا و صادرا بالإرادة و الاختيار، انتهى.
و أورد على ذلك جماعة من المحققين [١]، بان النهي لا ينشأ من
مصلحة لزومية في الترك، ليقال إن مفاده طلبه، بل هو ناش من مفسدة لزومية في الفعل، وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر و المنع عنه، و لذلك ذهبوا إلى أن النهي بما له من المعنى مادة و هيئة، يباين الأمر كذلك، فلا اشتراك بينهما في شيء أصلًا، و لا فرق بينهما من حيث المتعلق، و في الموردين المتعلق هو إيجاد الطبيعة، و إنما الفرق من ناحية الموضوع له.
أقول: ما أفيد في الإيراد- من ان الفرق بين الأمر و النهي إنما هو من ناحية الموضوع له و من ناحية المنشأ و انه لا فرق بينهما من حيث المتعلق- تام.
و لكن ما ذكر من ان معنى النهي هو الزجر و المنع عن الفعل، فهو غير تام.
أما الدعوى الأولى: فهي تتضح ببيان أمر، و هو انه:
ربما يكون مصلحة في الترك فيأمر المولى به و يصير الترك واجبا كالصوم.
و الإيراد عليه بان الترك غير مقدور و خارج عن تحت القدرة فلا يصح تعلق الطلب به.
[١] حكى القول عن جماعة من المحققين السيد الخوئي (قدِّس سره) في المحاضرات ج ٤ ص ٨٤.