زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٩ - حكم الامتثال بإتيان المجمع على القول بالامتناع
في صورة النسيان.
اما في صورة الجهل، فالاظهر هو الفساد إذ بعد ما خرج المجمع عن تحت دليل الأمر و تمحضه في كونه مبغوضا و محرما و عدم معقولية ان يكون مصداقا للواجب لا فرق بين صورة العلم و الجهل، و لا بد من البناء على عدم سقوط الأمر باتيانه، و ان شئت فلاحظ المثال المعروف- اكرم عالما- و لا تكرم الفساق، فعلى فرض تقديم النهي، هل يتوهم احد سقوط الأمر باكرام العالم الفاسق، فكذلك في المقام.
و قد استدل المحقق الخراساني (ره) [١] للصحة في العبادات بوجوه ثلاثة:
الأول: ان المجمع من حيث كونه مشتملا على المصلحة قابل لان يتقرب به و إنما لا يحكم بالصحة، في صورة العلم، و ما يلحق به من الجهل إذا كان عن تقصير من جهة انه يقع الفعل في الحالين مبعدا و المبعد لا يقرب.
و بعبارة أخرى: لا يكون صدوره حسنا بل قبيحا من جهة كونه إيجادا للمبغوض، و ان شئت فقل انه يعتبر في صحة العبادة حسن الفعل و الحسن الفاعلى، و في الحالين، و ان كان الفعل حسنا إلا انه يكون مقترنا بالقبح الفاعلى، و لاجل ذلك لا يصح و لا يمكن ان يتقرب به، و هذا بخلاف ما إذا كان الجهل عن قصور و عذر، فانه لا يكون الفعل منه مبعدا و لا مقترنا بالقبح
[١] كفاية الاصول ص ١٥٦- ١٥٧ بتصرف. و الوجه الأول قوله: «و أما اذا لم يلتفت إليها قصورا، و قد قصد القربة باتيانه، فالأمر يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به، لاشتماله على المصلحة».