زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢ - ضابط ما يكون داخلا في مورد هذا الباب
الحكمين فيما لم يكن أحدهما أقوى كما يأتي تفصيله و اما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك فلا يكون من هذا الباب و لا يكون محكوما إلا بحكم واحد منهما إذا كان له مناطه أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما قيل بالجواز أو الامتناع. هذا بحسب مقام الثبوت.
و اما بحسب مقام الدلالة و الاثبات فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان إذا أحرز ان المناط من قبيل الثاني فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح و التخيير و إلا فلا تعارض في البين بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين فربما كان الترجيح مع ما هو اضعف دليلا لكونه أقوى مناطا فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلًا بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها نعم لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحمة انتهى.
و ربما يورد عليه، بالتنافي، بين قوله في هذا الأمر، فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان إذا أحرز ان المناط من قبيل الثاني.
و بين قوله في الأمر اللاحق و كلما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض: إذ لازم الأول، هو إجراء أحكام التزاحم عند الشك في ثبوت المقتضى للحكمين، و لازم الثاني، هو إجراء أحكام التعارض.
و لكن الظاهر عدم وجود صورة شك في ذلك كي يكون على الأول موردا لإجراء أحكام التزاحم و على الثاني موردا لإجراء أحكام التعارض.