زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٠ - تعقب الاستثناء للجمل المتعددة
اللهم إلا ان يقال ان ظهور القرينة مقدم على ظهور ذى القرينة مطلقا كما هو الصحيح، وعليه بناء العرف في المحاورات، وعليه فيقدم ظهور الاستثناء في كونه راجعا إلى الجميع و تخصص جميع العمومات به.
٢- ما أفاده (قدِّس سره) من انه بناء على عدم ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الكل أو خصوص الأخيرة يكون ذلك مانعا عن انعقاد الظهور لسائر الجمل غير الأخيرة، لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية.
فانه يرد عليه ان كبرى احتفاف الكلام بذلك إنما هو ما إذا صح اعتماد المتكلم عليه و ان كان مشتبه المراد عند المخاطب كلفظ الفاسق، لو فرضنا كون الفسق مشتبه المراد عند المخاطب، و دار امره بين كونه عبارة عن ارتكاب الكبيرة، أو الاعم منه و من ارتكاب الصغيرة، فلو قال: (اكرم العلماء إلا الفساق منهم) فلا محالة يكون ذلك مانعا عن انعقاد ظهوره في
العموم لدخوله في الكبرى المتقدمة، حيث انه يصح للمتكلم ان يعتمد عليه في بيان مراده الواقعي.
و هذا بخلاف المقام، فان مجرد صلوح الاستثناء للرجوع إلى الجميع بدون قرينة عليه لا يصلح للاعتماد عليه، بل الاعتماد عليه يصح إذا كان بحسب متفاهم العرف ظاهرا في الرجوع إلى الجميع، و على الجملة، ان العمومات ظاهرة في الشمول لجميع الأفراد فلا بد في صرفها عن ظواهرها من الاكتناف بما هو اظهر منه، أو المساوى معه الموجب ذلك لاجمالها، و الفرض ان الاستثناء ليس له ظهور في تخصيص تلك الجمل، فلا يصح للمولى ان يتكل عليه فلا تكون العمومات من قبيل الكلام المحفوف بالقرينة.