زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٩ - الخطابات الشفاهية
و إلى الثاني، اشار في آخر كلامه بقوله [١] و اما إذا انشأ مقيدا بوجود المكلف و وجد انه الشرائط فامكانه بمكان من الامكان.
و بهذا التقريب لكلامه يندفع ما اورده عليه المحقق الأصفهاني (ره) [٢] من انه بناء على مسلكه من صحة تعلق الارادة و البعث حقيقة بأمر استقبالي يمكن تعلقه بالمعدوم أيضاً، فان إرادة شيء فعلا ممن يوجد استقبالا كارادة ما لم يمكن فعلا بل يمكن تحققه استقبالا، إذ المراد منه
كالمراد ليس موضوعا للارادة كي يتوهم انه من باب العرض بلا موضوع، بل موضوعها النفس و المراد منه كالمراد مما تتقوم بها الارادة الخاصة في مرتبة وجودها لا في مرتبة وجودهما.
لما عرفت من انه يصرح بامكان تعلق التكليف الحقيقي بالنحو المزبور به و إنما ينكر تعلقه به مطلقا غير معلق على وجوده و هو مما لا ريب في عدم امكانه.
ثم انه نظر المقام بانشاء التمليك في الوقف على البطون.
قال [٣]: فان المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة بعد وجوده بانشائه و يتلقى لها من الواقف بعقده انتهى.
و فيه: ان التمليك الحقيقي بالملكية الاعتبارية- لا الملكية الحقيقية، التي هي من المقولات العشر، و خارجة عن محل الكلام- و ان كان يمكن ان يكون
[١] كفاية الاصول ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] نهاية الدراية ج ١ ص ٦٥٠ (في خطاب المشافهة).
[٣] كفاية الاصول ص ٢٢٨ (و نظيره من غير الطلب انشاء ..).