زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٩ - إذا خصص العام بالمجمل مفهوما
العلماء، ثم ورد في دليل منفصل، لا تكرم الفساق منهم، و تردد الفاسق بين ان يكون مرتكب الكبيرة خاصة، أو هو مع المرتكب للصغيرة، فلا يسرى اجماله إلى العام، لا بالاضافة إلى الدلالة التصديقية فيما قال، و لا بالاضافة إليها فيما اراد.
اما في الأولى فواضح، و اما في الثانية فلان قصر الخاص حجية العام إنما يكون من جهة كونه حجة أقوى، فهو إنما يصلح لقصر الحجية في المقدار الذي هو حجة فيه، و اما فيما لا حجية له بالاضافة إليه، فلا قاصر لحجية العام فلا محالة يكون العام حجة فيه.
و حيث، ان الخاص حجة في القدر المتيقن، و هو الأقل و لا يكون حجة في الأفراد المشكوك فيها فلا مزاحم لحجية العام فيها كي يمنع عن حجيته فهو الحجة فيها.
و قد أورد على ما ذكرناه من التفصيل بين المخصص المتصل و المنفصل و ان اجمال الخاص لا يسرى إلى العام في الثاني بامرين:
الأول: ان دليل الخاص يوجب تقييد المراد الواقعي بغير ما يكون الخاص شاملا له لا بخصوص ما علم من أفراده، إذ الخارج هو المفهوم الكلي، وعليه، فإذا فرض اجمال الخاص لتردده بين الأقل و الأكثر يكون الباقي تحت العام بحسب المراد الواقعي، مرددا بين الأقل و الأكثر فلا فرق بين المخصص المتصل، و المنفصل بالنسبة إلى تقييد المراد الواقعي، فكل منهما يوجب اجمال العام.
و بعبارة أخرى: ان المنفصل فيما له من المدلول واقعا، يمنع عن حجية العام و يوجب قصر الحجية على ما لا يكون داخلا تحت الخاص واقعا، لا بما علمناه