زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٧٦ - مما يدل على الحصر كلمة (إنما)
صفات اخر غيره، فيستكشف من ذلك ان انسباق الحصر منها في ما هو من قبيل الأول إنما يكون بواسطة القرائن المقامية كتقديم ما حقه التاخير و نحو ذلك، فيتم ما أفاده الشيخ (ره) من انه ليس لهذه الكلمة في عرفنا اليوم مرادف حتى يعلم ان انسباق الحصر منها إنما يكون من حاق اللفظ فتكون دالة على الحصر.
اجبنا عنه بأنه في المورد الأول أي قصر الصفة إنما يكون المتكلم في مقام التجوز و المبالغة، و كأنه فرض ان لا صفة له غيره، فيجعله مقصورا عليه ادعاء، كما في زيد عدل، و نفس ذلك دليل على افادة الحصر، و إلا لم يكن ذلك مبالغة.
ثم ان الفخر الرازي في تفسيره [١] في الآية الكريمة: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [٢] نقل استدلال الشيعة بهذه الآية على خلافة علي بن ابى طالب (صلوات اللّه عليه).
و أجاب عنه: بان هذا الاستدلال يبتني على كون كلمة (إنما) مفيدة للحصر، و لا نسلم ذلك: و الدليل عليه قوله تعالى إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء [٣] و لا شك في ان الحياة الدنيا لها امثال أخرى و لا تنحصر بهذا المثال، و قوله تعالى، إنما الحياة الدنيا لعب و لهو، و لا شك في ان اللعب
[١] التفسير الكبير للفخر الرازي ج ١٢ ص ٣٠، الطبعة الثالثة.
[٢] الآية ٥٥ من سورة المائدة.
[٣] الآية ٢٤ من سورة يونس.