زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٨ - مفهوم تعليق الحكم الكلي بنحو العام الاستغراقي على الشرط
الأعظم (ره) [١] و المحقق النائيني [٢]، مدعيا الأول منهما بداهة ذلك،
فتدل الرواية على تنجس الماء القليل بملاقاة كل ما يصلح للتنجيس، من غير فرق بين أنواع النجاسات و المتنجسات، و من غير فرق بين احوال الأفراد ككون النجاسة واردة أم مورودة و نحو ذلك.
فيه وجهان: و قبل بيان ادلة الطرفين لا بد من تمهيد أمور:
١- ان هذا النزاع لا يجرى فيما إذا كان الشرط منحلا إلى شروط عديدة حسب ما للحكم من الأفراد، حيث ان ظاهر القضية حينئذ تعليق كل حكم من تلكم الأحكام المتعددة، على فرد من أفراد الشرط، كقولنا: اكرم العلماء ان كانوا عدولا، فان ظاهره تعليق وجوب اكرام كل عالم على كونه عادلا، فإذا انتفى بعض تلك الشروط ينتفى بعض تلك الأحكام، و إذا انتفى الشرط بالمرة ينتفى الحكم بالكلية.
بل مورد الكلام ما إذا كان الشرط واحدا كما في الرواية الكريمة.
٢- ان المفهوم تابع للمنطوق في جميع القيود المعتبرة فيه، و إنما التفاوت بينهما بالسلب و الايجاب، فالموضوع و المحمول فيهما واحد، و الفرق بينهما ان
[١] راجع مطارح الانظار ص ١٧٤، و قد نسب هذا الرأي إلى بعض الاساطين و أيده فقال: «و من هنا يعلم صحة ما أفاده بعض الاساطين في قوله (ع): إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء، من ان مفهومه انه اذا لم يكن قدر كر ينجسه كل شيء من النجاسات ..».
[٢] فوائد الاصول للنائيني ج ٢ ص ٤٨٥- ٤٨٦ (الامر الثاني)/ اجود التقريرات ج ١ ص ٤٢٠- ٤٢١ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٥٥- ٢٥٧.