زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٨ - في المفاهيم
و الاعلام (قدس اللّه اسرارهم) اطالوا الكلام في المقام بالنقض و الابرام طردا و عكسا.
و حق القول في المقام، ان المنطوق عبارة عن كل معنى يفهم من اللفظ بالمطابقة وضعا أو اطلاقا أو من ناحية القرينة العامة أو الخاصة.
و اما المفهوم فهو عبارة عن معنى يفهم من اللفظ بالدلالة الالتزامية نظرا إلى العلاقة اللزومية البينة بينه و بين المنطوق.
و بعبارة أخرى: ان المفهوم عبارة عما كان انفهامه من لوازم انفهام المنطوق باللزوم البين بالمعنى الاخص أو الاعم بلا حاجة إلى شيء آخر.
و بذلك يظهر ان وجوب المقدمة، و حرمة الضد، و ما شاكل خارجة عن المفهوم: إذ ما لم يضم إلى دليل وجوب ذى المقدمة، و وجوب شيء، من حكم العقل بالملازمة لما كان يستفاد شيء، فيكون اللزوم غير بيّن فلا يكون من المفهوم.
فان قيل ان تبعية انفهام معنى لمعنى آخر، لا يكون جزافا، فلا محالة تكون مستندة إلى امر واقعى، و هو وجود الملازمة بين المعنيين، وعليه فلا فرق بين تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذى المقدمة، و تبعية المفهوم للمنطوق، فكما انه في المورد الأول يتوقف استفادة وجوب المقدمة من دليل وجوب ذيها إلى ضم مقدمة خارجية، و هي درك العقل الملازمة بين الوجوبين، كذلك في المورد الثاني يكون انفهام المفهوم من المنطوق مستندا إلى مقدمة خارجية، و هي كون الشرط في القضية علة منحصرة للحكم. فلا فرق بينهما من هذه الناحية.