زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠١ - حكم الصلاة في حال الاضطرار
انه لا بد من الاقتصار في التصرف على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد عليه، فانه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز.
ان الركوع و السجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يسوغ، أم لا يعدان من التصرف الزائد باعتبار ان كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول و العرض و العمق، و ذلك المقدار لا يختلف باختلاف اوضاعه و اشكاله فيجوز.
و المحقق النائيني (ره) قد سلم ان الركوع و السجود لا يعدان من التصرف
الزائد عقلا [١] و مع ذلك حكم بعدم الجواز نظرا إلى انهما منه عرفا.
توضيح ما أفاده ان الانسان سواء أ كان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل يشغل مقدارا خاصا من المكان، و ذلك لا يختلف زيادة و نقيصة بتفاوت تلك الاوضاع و الاحوال، فبالدقة العقلية ان الركوع و السجود لا يعدان تصرفا زائدا، إلا انهما من جهة استلزامهما للحركة يعدان تصرفا زائدا بنظر العرف، و بديهي ان العبرة بصدق التصرف الزائد بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية، فلا محالة يجب الاقتصار في الصلاة على الايماء و الاشارة بدلا عنهما.
و لكن يرد عليه مضافا إلى ما صرح به (قدِّس سره)- أيضاً مرارا، ان نظر العرف إنما يتبع في تعيين المفاهيم و تحديدها سعة و ضيقا.
و اما في تطبيق المفهوم على المصداق فهو لا يتبع و المقام من قبيل الثاني.
[١] المصدر السابق.