رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٢ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
الإلهية.
الخامس: الشرك في صفاته تعالى شأنه كمن قال بزيادة الصفات من فرق المسلمين فإنّ هذا القول ينتهي إلى تعدّد القديم و هو أقبح من شرك اليهود و النصارى، فإنهم قالوا بقديمين و هؤلاء يقولون بثمانية لذات الصفات.
السادس: الرياء في الطاعات فإنّه من أعظم الشرك، و جاء في الروايات إنّ اللّه سبحانه يقول: ابن آدم عملت هذا العمل لي و لغيري و أنا أسمح الشريكين، فليكن عملك لشريكي و خذ ثوابك منه.
السابع: العجب بالعمل فإنّه و إن لم يقارن العمل إلّا أنّه شرك متأخّر عنه.
الثامن: الشرك في القول كأن يقول الرجل: لولا فلان لمتّ جوعا أو عرى أو لما بقيت أو نحو ذلك من العبارات الموهمة، أمّا لو قال: لو لم يمنّ اللّه عليّ بفلان لمتّ أو لتعبت أو نحو ذلك لم يكن شركا و كان جائزا كما جاء في الرواية.
التاسع: الشرك في الجوارح كالسجود لغير اللّه تعالى كما يفعله الناس للسلاطين و الملوك، قال اللّه تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [١].
عن الصادق (عليه السّلام): إنّ المراد من المساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فلا يجوز استعمالها لغير اللّه تعالى، و لو انحنى و تطأطأ للغير في المواضعة حتّى وصل إلى حدّ الرّاكع فلا أستحسنه، بل قيل: إنّه داخل تحت نوع من أنواع الشرك.
العاشر: الشرك بالاستعانة بغير اللّه سبحانه قال اللّه سبحانه تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [٢] أي نخصّك بالعبادة لا تطلب الاستعانة إلّا منك فمن استعان في مهمّاته بأحد غير اللّه سبحانه و زعم أنّه القاضي لها كان قد جعله شريكا له تعالى في قضائها، أمّا لو اعتقد أنّ اللّه سبحانه أجرى قضاءها على يده كان جائزا و خرج من حدّ الشرك، لأنّ ذلك الغير آلة لقضاء اللّه سبحانه ذلك الأمر كالمنشار و القدوم.
و في الأثر: أنّ محمود بن عمر الخوارزمي لمّا صنّف كتاب الكشّاف حمله إلى الغزالي لينظره بعين الاستحسان و المدح، قال له؛ كيف فسّرت إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ؟
[١]- سورة الجن: ١٨.
[٢]- سورة الفاتحة: ٥.