رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩١ - الفصل الأوّل في ولادته و أسمائه و جملة من أحواله و النصّ عليه
شيء، فقال لي أبو محمّد: [إن] ما حدّثت به نفسك فإنّ الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفاء في الليلة المظلمة [و من دبيب الذر على المسح الأسود] [١].
أقول: قوله: لا تغفر، يعني إلّا بالتوبة و العلّة فيه أنّ استصغار المعصية يتضمّن [إهانة] [٢] من تعصيه. و لذا ورد في الحديث: لا تنظر إلى صغر معصيتك و لكن انظر إلى من عصيت.
..... [٣] و محقّرات الذنوب و هو قول الرجل: طوبى الي لو لم يكن لي غير هذا ...... [٤] يدلّ على أنّ الشرك أنواع كثيرة منها جليّ و منها خفيّ كما نطقت به الأخبار و أشار إليه المحقّقون من العلماء الأخيار.
النوع الأوّل: من أشرك مع اللّه تعالى معبودا يعبده كمشركي الكفّار، فإنّ منهم من يعبد الأصنام و منهم من يعبد الكواكب على اختلافها و اختلاف تلك الفرق، و منهم من يعبد الماء، و منهم عبدة الأشجار و الحيوانات و غير ذلك.
الثاني: كفرة أهل الكتاب من اليهود و النصارى و المجوس القائلين عزيز بن اللّه و المسيح ابن اللّه، و عبدة النار منهم كالمجوس و شرك آخر أشار إليه القرآن في قوله تعالى:
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [٥] إلى قوله: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
الثالث: جماهير المسلمين الذين قدّموا على الإمام المنصوب من اللّه و رسوله و هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السّلام) من لم يكن إماما و دانوا لهم بالإمامة و الطاعة، فقد جاء في الأخبار الصحيحة أنّهم مشركون و أنّهم في الآخرة يحشرون مع من تقدّم من أهل الشرك و ضرر هؤلاء على دين الإسلام أشدّ من ضرر اليهود و المشركين لأنّهم يقولون القول و يصدقون عليه لإظهارهم كلمتي الشهادة.
الرابع: من ينتسب إلى الشيعة من الفرق غير الإمامية المحقّة، فإنّه جاء في الرواية أنّ من أنكر إماما من اللّه كان كمن أنكر الأئمّة (عليهم السّلام) جميعا و في إنكارهم إنكار النبوّة و جحد
[١]- مستدرك الوسائل: ١١/ ٣٥١ ح ٣، و بحار الأنوار: ٧٠/ ٣٥٩ ح ٧٨.
[٢]- زيادة لتقويم النص و مصورة المخطوط لا تقرأ.
[٣]- كلام غير مقروء.
[٤]- كلام غير مقروء.
[٥]- سورة آل عمران: ٦٤.