رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٠ - حكاية المصروع
فقال: لا أقترح إلى ربّي بل حسبي اللّه و نعم الوكيل [١].
و في الأمالي عن عبد الرزّاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) تسكب الماء عليه و هو يتوضّأ للصلاة فنعست فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجّه فرفع رأسه إليها فقالت: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: و الكاظمين الغيظ فقال: قد كظمت غيظي، قالت:
و العافين عن الناس، قال لها: عفى اللّه عنك، قالت: و اللّه يحبّ المحسنين، قال: اذهبي فأنت حرّة [٢].
و في عيون الأخبار عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه و يشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم: هذا عليّ بن الحسين فوثبوا إليه و قبّلوا يده و رجله و قالوا:
يا ابن رسول اللّه أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت منّا إليك يد أو لسان أما كنّا هلكنا إلى آخر الدهر، فما الذي يحملك على هذا؟
قال: إنّي كنت سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما لا أستحقّ فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحبّ إليّ.
و روي أنّه قيل لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام): كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه؟ قال:
أصبحت بثمان، اللّه تعالى يطلبني بالزواج و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالسنة و العيال بالقوت و النفس بالشهوة و الشيطان باتّباعه و الحافظان بصدق العمل و ملك الموت بالروح و القبر بالجسد فأنا بين هذه الخصال مطلوب [٣].
و في الاحتجاج عن موسى بن جعفر (عليهما السّلام): أنّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته و أنّ الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس فقيل له: ألم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟
فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يحمل من خلفه ما يطيقون [٤].
[١]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٦٧ ح ٣٤، و الأنوار البهية: ١١٥.
[٢]- أمالي الصدوق: ٢٦٩ ح ١٥، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٦٨ ح ٣٦.
[٣]- عيون أخبار الرضا: ١/ ١٥٦، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٦٩.
[٤]- الأحتجاج: ٢/ ١٧٠، و بحار الأنوار: ١٦/ ١٨٧.