رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٤ - مباحثات المأمون مع المخالفين
مباحثات المأمون مع المخالفين
[في] عيون الأخبار عن إسحاق بن حمّاد قال: جمعنا يحيى بن أكثم القاضي، قال:
أمرني المأمون بإحضار جماعة من أهل الحديث و من أهل الكلام و النظر، فجمعت له أربعين رجلا و أدخلتهم عليه، فقال: إنّي اريد أن أجعلكم بيني و بين اللّه تعالى في يومي هذا حجّة فمن كان حاقنا أو له حاجة فليقم إليّ حاجته و سلوا أخفافكم وضعوا أرديتكم، ففعلوا ما أمروا به فقال لهم: إنّما استحضرتكم لأحتجّ بكم عند اللّه فاتّقوا اللّه و لا تمنعكم جلالتي من قول الحقّ و اشفقوا على أنفسكم من النار و ناظروني بجميع عقولكم إنّي رجل أزعم أنّ عليّا خير البشر بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن كنت مصيبا فصوّبوا قولي و إن كنت مخطئا فردّوا عليّ و هلمّوا فإن شئتم سألتكم و إن شئتم سألتموني، فقال أهل الحديث: بل نسأل، فقال: هاتوا و قلّدوا رجلا منكم فإذا تكلّم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد و إن أتى بخلل فسدّدوه، فقال قائل منهم: أمّا نحن فنزعم أنّ خير الناس بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أبو بكر من قبل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) قال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر و هو لا يأمر إلّا بالاقتداء بخير الناس.
فقال المأمون: الرواية كثيرة و لابدّ من أن تكون كلّها باطلا أو كلّها حقّا أو بعضها حقّا و بعضها باطلا، فلو كانت كلّها حقّا كانت كلّها باطلا من قبل أن ينقض بعضها بعضا و لو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدّين، فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث و إذا كان كذلك فلابدّ من دليل على ما يحقّ منها، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا كان أولى ما اعتقد و أخذ به و روايتك هذه من الأخبار التي أدلّتها باطلة في أنفسها و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أولى الخلق بالصدق و أبعد الناس من الأمر بالمحال و حمل الناس على التديّن بالخلاف و ذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مختلفين، فإن كانا متّفقين من كلّ جهة كانا واحدا في العدد و الصورة و الجسم و هذا معدوم في الوجود، و إن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما لأنّه تكليف ما لا يطاق لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر، و الدليل