رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٣ - سبب قبول ولاية العهد
فخرج علينا من وراء هذه الآكام يخطب إليك ابنتك، أكنت مزوّجه إيّاها؟
فقال: أفخر بذلك، قال الرضا (عليه السّلام): أفتراه كان يحلّ له أن يخطب إليّ؟ قال: فسكت المأمون ثمّ قال: أنتم أمسّ برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رحما [١].
و قال يوما: أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) يدلّ عليها القرآن؟
فقال قول اللّه جلّ جلاله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ الآية، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الحسن و الحسين فكانا ابنيه و دعا فاطمة فكانت في هذا الموضع نساءه و دعا أمير المؤمنين (عليه السّلام) فكان نفسه بحكم اللّه عزّ و جلّ، و ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللّه تعالى أجلّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أفضل، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحكم اللّه عزّ و جلّ.
فقال المأمون: أليس قد ذكر اللّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع و إنّما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنيه خاصّة و ذكر النساء بلفظ الجمع و إنّما دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ابنته وحدها، فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه و يكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ما ذكرت من الفضل؟
فقال (عليه السّلام): ليس يصحّ ما ذكرت، و ذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعيا لغيره كما أنّ الآمر آمر لغيره و لا يصحّ أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة و إذا لم يدع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها اللّه سبحانه في كتابه و جعل حكمه ذلك في تنزيله، فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال [٢].
و عن إسحاق بن حمّاد قال: كان المأمون يعقد مجالس النظر و يجمع المخالفين لأهل البيت (عليهم السّلام) و يكلّمهم في إمامة علي بن أبي طالب و تفضيله على جميع الصحابة تقرّبا إلى الرضا (عليه السّلام)، و كان الرضا (عليه السّلام) يقول لأصحابه الذين يثق بهم لا تغترّوا بقوله فما يقتلني و اللّه غيره، و لكنّه لابدّ لي من الصبر حتّى يبلغ الكتاب أجله [٣].
[١]- الفصول المختارة: ٣٧، و بحار الأنوار: ٢٥/ ٢٤٢.
[٢]- الفصول المختارة: ٣٨، و بحار الأنوار: ١٠/ ٣٥٠.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٩/ ١٨٩ ح ١، و حياة الأمام الرضا: ٢/ ٢٧٤.