رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦ - حكاية المصروع
بمال و شفّعه فيمن شفع به [١].
و في كتاب الأنوار: إنّ إبليس تصوّر لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو قائم يصلّي في صورة أفعى له عشرة رؤوس محدّدة الأنياب متقلّبة الأعين بحمرة فطلع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده ثمّ تطاول في محرابه فلم يفزعه ذلك و لم يكسر طرفه إليه فانقضّ على رؤوس أصابعه يعضّها بأنيابه و ينفخ عليها من نار جوفه و هو لا يكسر طرفه إليه و لا يختلجه شكّ و لا و هم في صلاته و لا في قراءته فلم يلبس إبليس حتّى انقضّ إليه شهاب محرق من السماء.
فلمّا أحسّ به صرخ و قام إلى جانب عليّ بن الحسين في صورته الاولى ثمّ قال: يا عليّ أنت سيّد العابدين كما سمّيت و أنا إبليس و اللّه لقد رأيت عبادة النبيّين من عهد آدم إليك فما رأيت مثلك و لا مثل عبادتك ثمّ تركه و ولّى في صلاته لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها [٢].
و روي أنّه كانت له قارورة مسك في مسجده فإذا دخل إلى الصلاة أخذ منه و تمسّح به [٣].
و فيه أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ عليّ بن الحسين استقبله مولى له في ليلة باردة و عليه جبّة خزّ و مطرف [٤] خزّ و عمامة خزّ و هو متعطّر بالغالية فقال: جعلت فداك في مثل هذه الساعة على هذه الهيئة إلى أين؟
فقال: إلى مسجد جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أخطب الحور العين إلى اللّه عزّ و جلّ.
و عنه (عليه السّلام) قال: مرض عليّ بن الحسين ثلاث مرضات في كلّ مرضة يوصي بوصيّة فإذا أفاق أمضى وصيّته [٥].
و في الأمالي مسندا إلى الباقر (عليه السّلام) أنّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب لمّا نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها عليّ بن الحسين (عليه السّلام) بنفسه من التعب في العبادة قالت لجابر الأنصاري: يا
[١]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٥٧، و مستدرك سفينة البحار: ٦/ ٢٥.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٥٨ ح ١١، و مدينة المعاجز: ٤/ ٤١١.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٦/ ٥٨.
[٤]- أي الرداء.
[٥]- الكافي: ٦/ ٥١٦ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٥٩ ح ١٣.