رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٤١ - الفصل الأوّل في ولادته و ألقابه و نقش خاتمه و النصّ عليه و غرائب معجزاته
نويت أن اسمه عليّا و أمرت الأهل به قال (عليه السّلام): سمه عمر فوردت الكوفة و قد ولد لي ابن و سمّي عليّا فسمّتيه عمر، فقال لي جيراني: لا نصدّق بعد هذا أحدا عليك بشيء، فعلمت أنّه كان أنظر لي من نفسي [١].
أقول: سمّى الأئمّة (عليهم السّلام) أولادهم بأسماء لا يحبّونها كعمر و عثمان و نحوهما لفوائد كثيرة منها رعاية التورية و التقية عند الحاجة إليها، و منها ترغيب الشيعة في هذه التسمية إبقاء عليهم و دفعا عنهم، و إلّا فأيّ أحد من الشيعة يقدم على تلك الأسماء الخبيثة و لو قطّع إربا إربا و حكاية أبو بكر سبزوار مشهورة.
و عن الوشاء عن الرضا (عليه السّلام) قال لي بخراسان: إنّي حيث أرادوا بي الخروج جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع ثمّ فرّقت فيهم اثنى عشر ألف دينار ثمّ قال: أمّا إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا [٢].
و عن عبد اللّه بن سرمة قال: مرّ بنا الرضا (عليه السّلام) فاختصمنا في إمامته، فلمّا خرج خرجت أنا و تميم بن يعقوب و نحن مخالفون له نرى رأي الزيدية فلمّا صرنا بالصحراء و إذا نحن بظباء فأومأ (عليه السّلام) إلى خشف منها فجاء حتّى وقف بين يديه فأخذ (عليه السّلام) يمسح رأسه و دفعه إلى غلام فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلّمه الرضا (عليه السّلام) بكلام لا نفهم فسكن، ثمّ قال: يا عبد اللّه أو لم تؤمن؟
قلت: بلى يا سيّدي أنت حجّة اللّه على خلقه و أنا تائب إلى اللّه، ثمّ قال للظبي:
اذهب فجاء الظبي و عيناه تدمعان فتمسّح بأبي الحسن (عليه السّلام) ورعى، فقال (عليه السّلام): تدري ما يقول؟ قلنا: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم قال: يقول دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك و أحزنتني حين أمرتني بالذهاب [٣].
[١]- بحار الأنوار: ٤٩/ ٥٢ ح ٥٥، و مسند الأمام الرضا: ١/ ٢٤٩.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٣٥ ح ٢٨، و الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٦٣.
[٣]- الثاقب في المناقب: ١٧٦، و الخرائج و الجرائح: ١/ ٣٦٤.