رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٠ - حجتّه
يا رسول اللّه، السلام عليك يا أبت، فخجل الرشيد.
و يقال: إنّ هذا كان ممّا أعان على قتله [١].
و كان (عليه السّلام) إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير.
[في] المناقب عن هشام بن الحكم، قال موسى بن جعفر (عليه السّلام) لأبرهة النصراني: كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا عالم به و بتأويله، فابتدأ موسى (عليه السّلام) يقرأ الإنجيل، فقال ابرهة:
و المسيح لقد كان يقرأها هكذا و ما قرأ هكذا إلّا المسيح و أنا كنت أطلبه منذ خمسين سنة فأسلم على يديه [٢].
و روى أنّه حجّ المهدي العبّاسي فلمّا صار في قصر العبادي ضجّ الناس من العطش فأمر أن يحفر بئر فلمّا بلغوا قريبا من القرار هبّت عليهم ريح من البئر فوقعت الدلاء فخرجت الفعلة خوفا على أنفسهم فأعطى عليّ بن يقطين الرجلين عطاء كثيرا ليحفرا فنزلا فأبطآ ثمّ خرجا مرعوبين قد ذهب ألوانهما فسألهما عن الخبر فقالا: رأينا آثارا و أثاثا و رجالا و نساء فكلّما أومأنا إلى شيء منهم صار هباء فصار المهدي يسأل عن ذلك، فقال موسى بن جعفر (عليه السّلام): هؤلاء أصحاب الأحقاف غضب اللّه عليهم فساحت بهم ديارهم و أموالهم.
و سأله أبو حنيفة و هو صغير السنّ، فقال: ممّن المعصية؟
فقال: إنّ المعصية لابدّ أن تكون من العبد أو من ربّه أو منهما جميعا، فإن كانت من اللّه تعالى فهو أعدل و أنصف من أن يظلم عبده و يأخذه بما لم يفعله و إن كانت منهما فهو شريكه و القوي أولى بإنصاف عبده الضعيف و إن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر و إليه توجّه النهي و له حقّ الثواب و العقاب و وجبت الجنّة و النار، فقال: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ الآية [٣].
أقول: ردّ (عليه السّلام) بهذا القول الحقّ على أبي حنيفة و أصحابه، فإنّ الجمهور أطبقوا على أنّ أفعال العباد كلّها من اللّه و هم مجبورون على فعلها و مع ذلك يستحقّون العذاب عليها و نفوا الحسن و القبح العقليّين و لمّا رأوا شناعة هذا المذهب التجأوا إلى القول بالكسب
[١]- أعلام الورى: ٢/ ٢٦، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٠٣.
[٢]- المناقب: ٣/ ٤٢٦، و الكافي: ١/ ٢٢٧.
[٣]- المناقب: ٣/ ٤٢٦، و بحار الأنوار: ٤٨/ ١٠٥.