رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥ - حكاية المصروع
و كذلك أيضا عبادات المخالفين و طاعاتهم من الصلاة و الزكاة و الحجّ و نحوها، و لهذا ترى مشايخهم تارة يصنعون الذكر الذي يزعمونه عبادة و يوقدون النار في تلك الحلقة و يدخلون فيها و تارة يأكلون العقارب و الحيات و تارة اخرى يخبرون بالغائبات فربما كان كما قال: و الجاهل يحسب أنّ ذلك من قربهم عند اللّه سبحانه، كلّا و لكن مشابهة لأخيهم الشيطان.
و كذلك الصوفية من هذا المذهب فإنّهم ينطقون بكلمة الإيمان و يبرؤن من فلان و فلان إلّا أنّ أعمالهم و أذكارهم من مخترعات الشيطان فهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا.
حكاية المصروع
و في كتاب المناقب عن الباقر (عليه السّلام) قال: خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) برهة من الزمان ثمّ شكى شدّة شوقه إلى والدته و سأله الإذن في الخروج إليها، فقال (عليه السّلام)؛ يا كنكر إنّه يقدم علينا رجل من أهل الشام له قدر و جاه و مال و ابنة له قد أصابها عارض من الجنّ و هو يطلب معالجا يعالجها و يبذل في ذلك ماله فإذا قدم فصر إليه و قل له: أنا اعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم فإنّه يرضى بقولك.
فلمّا كان من الغد قدم الشامي و طلب معالجا لابنته فقال له أبو خالد: أنا اعالجها بعشرة آلاف درهم فضمن أبوها له ذلك، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّه سيغدر بك ثمّ قال: انطلق فخذ بإذن الجارية اليسرى و قل: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعد إليها ففعل، ففاقت الجارية من جنونها فطالبه بالمال فدافعه فرجع إلى عليّ بن الحسين فقال: يا أبا خالد غدر بك و لكن سيعود إليها فإذا أتاك فقل إنّما عاد إليها لأنّك لم تف بما ضمنت فإن وضعت عشرة آلاف على يدي عليّ بن الحسين فإنّي اعالجها، فوضع المال على يد عليّ بن الحسين و ذهب أبو خالد إلى الجارية فأخذ باذنها اليسرى و قال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين: اخرج من هذه الجارية و إن عدت أحرقتك بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، و أفاقت الجارية و لم يعد إليها فأخذ المال حتّى قدم