رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٠ - حوض الكوثر
حوض الكوثر
و في كامل الزيارة بإسناده عن مسمع كردين عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال في قلبه حتّى يرد علينا الحوض، و أنّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتّى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه، و من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا و هو في برد الكافور و ريح المسك و طعم الزنجبيل أحلى من العسل و ألين من الزبد و أصفى من الدمع و أذكى من العنبر، يخرج من تسنيم و يمرّ بأنهار الجنان يجري على رضراض الدرّ و الياقوت فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء يوجد ريحه من مسيرة ألف عام قدحانه من الذهب و الفضّة و ألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فايحة حتّى يقول الشارب منه ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا و لا عنه تحويلا، أمّا أنّك يا كردين ممّن تروى منه و ما من عين بكت لنا إلّا نعمت بالنظر إلى الكوثر و سقيت منه من أحبّنا و أنّ الشارب منه ليعطى من اللذّة و الطعم و الشهوة له أكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا و أنّ على الكوثر أمير المؤمنين (عليه السّلام) و في يده عصاء من عوسج يحطّمن بها أعداءنا فيقول الرجل منهم: إنّي أشهد الشهادتين فيقول: انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك فيقول: تبرّأ منّي إمامي الذي تذكره فيقول: ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولّاه و تقدّمه على الخلق فاسأله إذ كان عندك خير الخلق أن يشفع لك فإنّ خير الخلق حقيق أن لا يرد إذا شفع فيقول: إنّي أهلك عطشا فيقول: زادك اللّه ظمأ و عطشا، قلت:
جعلت فداك و كيف يقدر على الدنوّ من الحوض و لم يقدر عليه غيره؟
قال: ورع عن أشياء قبيحة و كفّ عن شتمنا إذا ذكرنا و ترك أشياء اجترئ عليها غيره و ليس ذلك لحبّنا و لا لهوى منه لنا و لكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته و لما قد شغل به نفسه من ذكر الناس فأمّا قلبه فمنافق و دينه النصب و أتّباعه أهل النصب و ولاية الماضين و تقديمه لهما على كلّ واحد [١].
[١]- كامل الزيارات: ٢٠٥ ح ١، و بحار الأنوار: ٨/ ٢٣.