رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤١ - حوض الكوثر
و في حديث آخر عنه (صلّى اللّه عليه و آله): أنّ الكوثر نهر في الجنّة عمقه في الأرض سبعون ألف فرسخ [١].
و عن حمران بن أعين عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صلّى الغداة ثمّ التفت إلى عليّ (عليه السّلام) فقال: يا علي ما هذا النور الذي أراه قد غشيك؟
قال: يا رسول اللّه أصابتني جنابة في هذه الليلة فأخذت بطن الوادي و لم أصبّ الماء.
فلمّا ولّيت ناداني مناديا يا أمير المؤمنين فالتفتّ فإذا ابريق مملو من ماء فاغتسلت، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي أمّا المنادي فجبرئيل و الماء من نهر الكوثر عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة و ستّون غصنا، فإذا أراد أهل الجنّة الطرب هبّت ريح فما من شجرة و لا غصن إلّا و هو أحلى صوتا من الآخر و لولا أنّ اللّه كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات و هذا النهر في جنّة عدن و هو لي و لك و لفاطمة و الحسن و الحسين و ليس لأحد فيه شيء [٢].
أقول: لعلّ المعنى أنّه ليس لأحد من غير هذه الامّة أو من غير الشيعة بقرينة ما تقدّم.
- و في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أنّ الكوثر نهر في الجنّة طوله و عرضه ما بين المشرق و المغرب.
أقول: اختلفت الأخبار في تحديده و الجمع بوجوه:
منها: أن يكون كلّها كناية عن السّعة كما أنّ السبعين عندهم كناية عن الكثرة.
و منها: أنّ نهر الكوثر يجري على أمكنة لا يحصى لأنّه يجيء من أرض القيامة جاريا إلى أن يدخل الجنّة فيكون له في كلّ مكان يجري فيه نوع من التحديد.
و منها: أن يكون المراد من العرض أقصر الامتدادات فيكون طوله أطول من عرضه فاختلاف التحديد لذلك أيضا.
و منها: ما قيل: إنّ لكلّ واحد من الشيعة حظّا منه و يختلف ذلك باختلاف الأعمال
[١]- بحار الأنوار: ٨/ ٢٥ ح ٢٤.
[٢]- مدينة المعاجز: ٢/ ٤٥١، و بحار الأنوار: ٨/ ٢٦ ح ٢٧.