رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثاني في معجزاته و معالي اموره و جملة من أحواله
فلمّا صرت بالمدينة خبّرني أبو عبد اللّه (عليه السّلام) بذلك [١].
أقول: ورد في الأخبار أنّ أعمال العباد تعرض كلّ يوم صباحا و مساء على روح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمّة الماضين و إمام الزمان (عليهم السّلام) كما مرّ في تفسير قوله وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، و للإمام (عليه السّلام) علم بوقوع العمل مقارن لوقوعه، لأنّ الجدران و بعد المسافة لا يحجبه عن النظر، بل الدّنيا و ما فيها بين يدي الإمام (عليه السّلام) كالدرهم في يد الرجل يقلّبه كيف شاء كما جاء في أحاديث المعراج من أنّه كشف لأمير المؤمنين (عليه السّلام) حتّى أنّه كان في الأرض و شاهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في معراجه ما وضع قدما و لا رفعه إلّا كان ناظرا إليه، و كان المعراج مسير خمسين ألف سنة و قد كشف اللّه هذا الحال للخليل (عليه السّلام) في قوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢]، و الفرق أنّ ذلك كان مرّة واحدة، و أمّا أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الأئمّة (عليهم السّلام) فكان ذلك لهم دائما و بذلك كان مولانا الإمامأبي الحسنأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات يقول:
سلوني عمّا فرق العرش و ما تحت الثرى فإنّي أعلم ذلك علم معاينة لا علم خبر.
و على هذا يمكن تنزيل قوله (عليه السّلام): لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا، و ذلك أنّ الناس يوم القيامة يكشف لهم عن غطاء الأعين فيبصرون و يشاهدون ما كان مخفيّا مستورا عنهم في الدّنيا كما قال سبحانه: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٣]، و أمّا أمير المؤمنين (عليه السّلام) فلم يزل الغطاء مكشوفا عنه ناظرا بالبصر و البصيرة إلى جميع مخلوقات اللّه سبحانه منذ خلق المخلوقات.
و في كتاب القدسيات أنّه قال جبرئيل للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه بعث عليّا معك ظاهرا و بعثه مع الأنبياء باطنا كما قال (عليه السّلام) في خطبه: أنا نجّيت نوح من الغرق و إبراهيم من نار النمرود و يوسف من الجبّ و علمت موسى التوراة و عيسى الإنجيل و هو في المهد و سخّرت الرياح لسليمان و نصرت محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله).
[في] بصائر الدرجات عن المفضّل بن عمر قال: حمل إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) مال من
[١]- أمالي الطوسي: ٤١٣ ح ٧٧، و بحار الأنوار: ٢٣/ ٣٣٩.
[٢]- سورة الأنعام: ٧٥.
[٣]- سورة ق: ٢٢.