رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٨ - الفصل الثاني في معجزاته و معالي اموره و جملة من أحواله
هو؟
قال: الابتهال، فقلت: فوضع يديك و جمعهما؟
فقال: التضرّع، قلت: فرفع الاصبع؟
قال: البصبصة [١].
أقول: معلّى بن خنيس كان وكيله (عليه السّلام) و القائم بخاص خدمته أرسل إليه داود والي المدينة ليدلّه على الشيعة فأبى ثمّ قتله و كان الصادق (عليه السّلام) إذا ذكره يقول: اف للدّنيا سلّط اللّه فيها عدوّه على وليّه و أنّ للمؤمن دار راحة عنها، فيقال له: و أين تلك الدار؟ فيقول: تحت هذه الأرض.
و عن الحارث الأزدي قال: قدم رجل من أهل الكوفة إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمّد ففرقة أجابت و فرقة ورعت و وقفت فخرج من كلّ فرقة رجل حتّى دخلوا على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كان المتكلّم منهم الذي ورع و وقف، قد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل و وقع عليها.
فلمّا تكلّم قال (عليه السّلام): أنت من أيّ فرقة؟
قال: أنا من الفرقة التي ورعت و وقفت قال: فأين كان ورعك ليلة كذا و كذا؟ فارتاب الرجل [٢].
و عن أبي عمير الدياري قال: جاء رجل إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) و كان له أخ جارودي، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كيف أخوك؟
قلت: هو مرضي في جميع حالاته إلّا أنّه لا يقول بكم، قال: و ما يمنعه؟
قلت: يتورّع من ذلك، فقال: إذا رجعت إليه فقل له: أين ورعك ليلة نهر بلخ أن تتورّع؟ فرجعت و قلت لأخي ما كانت قصّة ليلة نهر بلخ أن تتورّع من أن تقول بإمامة جعفر (عليه السّلام) و لا تتورّع من ليلة نهر بلخ، قال: و من أخبرك؟
قلت: أبو عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: يا أخي كلّمه لا يجوز أن تذكر و اللّه ما علم به أحد من خلق اللّه و ذلك إنّي لمّا فرغت من تجارتي و أنا اريد نهر بلخ صحبني رجل معه جارية حسناء
[١]- بصائر الدرجات: ٢٣٨، و المناقب: ٣/ ٣٥٧.
[٢]- مدينة المعاجز: ٥/ ٣١٦، و بصائر الدرجات: ٢٦٤.