رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٠ - لا تكرهوا العبادة إلى أنفسكم
و حكي عن الشيخ العطّار أنّه كان يقول: ليس في جبّتي سوى اللّه [١].
و حكى أصحاب عبد القادر الجيلاني أنّ رجلا سأله: لأيّ سبب ما حججت الكعبة؟
فقال له: غمّض عينك فغمّضها ثمّ قال له: افتح عينك.
فلمّا فتحها نظر إلى الكعبة و هي تطوف حول عبد القادر فقال: إذا كان المطاف يطوف حولي كيف أمضي إليه و قد صحّ عندهم هذا الكلام و يلزم من صحّته أن يكون عبد القادر أفضل من الأنبياء و الأئمّة (عليهم السّلام) لأنّهم بأجمعهم حجّوا البيت و قصدوه من الأمكنة البعيدة و طلبوا الفضل و البركة و قبول الدّعاء في مناسكه و مشاعره.
و أمّا شيخهم و محيّي دينهم ابن عربي، فكان يسمّي إبليس رئيس الموحّدين لأنّه ما أبى عن سجود آدم ترفّعا و تكبّرا على الحضرة الإلهية بل كان مقصده أنّه لا يسجد إلّا للّه تعالى، و ذكر نكتة اخرى في امتناع إبليس عن السجود و هي أنّه استشعر أنّ الغرض من الأمر بالسجود لآدم أنّ الملائكة إذا اشتغلوا به علّم اللّه سبحانه آدم (عليه السّلام) الأسماء كلّها و هو أراد تعلّم ذلك العلم، فلذا أبى عن السجود و وقع على ما أراد من العلم و قد ذكرنا جملة وافية من أقوالهم التي لا تنطبق إلّا على مذاهب الزنادقة و الكفرة في مجلّدات شرح تهذيب الحديث و سيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
و أمّا الصادق (عليه السّلام) الذي هو وارث علوم رسول اللّه و أمير المؤمنين و آبائه الطاهرين عليهم أفضل الصلوات فكلامه هذا من باب: لو كشف الغطاء [... ألخ] [٢] و قائلها الذي ألقاها إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) هو الملك جبرئيل (عليه السّلام) و نحوه و سماعها منه ليس بمستغرب، لأنّ الملائكة كانت تزاحمهم على تكاياهم و كانت تخدمهم و تسعى في حوائجهم.
و أمّا الجهلة من الصوفية و أضرابهم فهم جنود الشيطان لإضلال الإنسان.
[عن] عمر بن يزيد قال: أتى رجل أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقتضيه فقال له: ليس عندنا اليوم شيء لكنّه يأتينا خطر و وسم فيباع و نعطيك إن شاء اللّه تعالى، فقال له الرجل: عدني، فقال: كيف أعدك و أنا لما لا أرجو أرجى منّي لما أرجو [٣].
[١]- نور البراهين: ١/ ١٠٤، و كتاب الطهارة: ٢/ ٨١.
[٢]- زيادة من المصدر.
[٣]- الحدائق الناظرة: ٢٠/ ١٩٨، و الكافي: ٥/ ٩٦ ح ٥.