درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣٥ - فى عدم جريان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية
(فان قلت) على القول بكون الاحكام الشرعية تابعة للاحكام العقلية فما هو مناط الحكم و موضوعه فى الحكم العقلى بقبح هذا الصدق فهو المناط و الموضوع فى حكم الشرع بحرمته اذ المفروض بقاعدة التطابق ان مناط الحرمة و موضوعها هو بعينه موضوع القبح و مناطه (قلت) هذا مسلم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعى و العقلى من حيث الظن بالبقاء فى الآن اللاحق لا من حيث جريان اخبار الاستصحاب و عدمه فانه تابع لتحقق
(هذا الاشكال) يرد على قوله و هذا بخلاف الاحكام الشرعية الخ و محصل الاشكال ان منع جريان الاستصحاب فى الحكم العقلى يوجب المنع عنه فى الحكم الشرعى المستند اليه بقاعدة التطابق كما ذهب اليها العدلية من الامامية و المعتزلة حيث قالوا بكون الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد النفس الامرية العارضة للافعال و ان اختلفوا فى كون عروضها بالذات او بالاعتبار و كونها ألطافا فى الاحكام العقلية و لهذا اتفقوا على ان ما حكم به الشرع حكم به العقل ايضا و بالعكس و المفروض بقاعدة التطابق كون المناط بمحل الاتحاد عند العقل و الشرع.
(فحينئذ) اذا لم يجر الاستصحاب فى الاحكام العقلية و كذا فى الاحكام الشرعية للقاعدة المذكورة فيلزم سد باب الاستصحاب و عدم جريانه لا فى الاحكام العقلية و لا فى الاحكام الشرعية.
(قوله قلت هذا مسلم الخ) يعنى ما ذكرته من التطابق بين حكم العقل و الشرع مسلّم لكنه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعى و العقلى اذا قلنا بكون اعتبار الاستصحاب من باب الظن فانه اذا شك فى بقاء العلة فى الزمان الثانى فلا مجال للاستصحاب المبنى على الظن لعدم امكان حصول الظن بالمعلول