درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٥٥ - فى بيان المراد بالشك فى المقتضى و بالشك فى الرافع
[فى بيان المراد بالشك فى المقتضى و بالشك فى الرافع]
(الثالث) من حيث ان الشك فى بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضى و المراد به الشك من حيث استعداده و قابليته فى ذاته للبقاء كالشك فى بقاء الليل و النهار و خيار الغبن بعد الزمان الاول و قد يكون من جهة طرو الرافع مع القطع باستعداده للبقاء و هذا على اقسام لان الشك اما فى وجود الرافع كالشك فى حدوث البول و اما ان يكون فى رافعية الموجود اما لعدم تعين المستصحب و تردده بين ما يكون الموجود رافعا و بين ما لا يكون كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمة بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردده بين الظهر و الجمعة و اما للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذى او مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المرددة
(اقول) ان الشك فى بقاء المستصحب تارة يكون لاجل الشك فى المقتضى و اخرى يكون لاجل الشك فى الرافع.
(و المراد) بالشك فى المقتضى هو ان يكون الشك فى بقاء الموجود لاجل الشك فى مقدار قابليته للوجود و استعداده للبقاء فى عمود الزمان كالشك فى بقاء الليل و النهار هذا المثال من الشبهة الموضوعية و خيار الغبن بعد الزمان الاول و هذا من امثلة الشبهة الحكمية.
(و لا يخفى عليك) ان الشك فى بقاء الليل و النهار قد يكون منشؤه الشك فى طول اليوم و الليل او قصره و قد يكون منشؤه الشك فى حصول غايته اعنى استتار القرص فى الاول و طلوعه فى الثانى و لا شبهة ان الشك فى الفرض الاول فى مقدار استعداد المستصحب و اما فى الثانى فالشك فى انقضائه لا فى اقتضائه.
(و الظاهر) كما تعرض له بعض الاعلام ان المراد بالشك فى المقتضى بقرينة جعله فى مقابل الشك فى الرافع ما يعم كلا القسمين إلّا ان ظاهر بعض من نسب اليه التفصيل بين القسمين جريان الاستصحاب فيما لو شك فى حصول