درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦١ - فى جواز تصرف المالك و ان استلزم تضرر جاره
احدهما اقل و اخف من الآخر كما او كيفا فهل اللازم تقديم الاقل الاخف او الحكم بالتخيير مع عدم مرجح آخر لاحدهما فقد وقع الخلاف بين الفقهاء.
(و يظهر الترجيح) من بعض الكلمات المحكية عن التذكرة قال فيها فى كتاب الغصب لو غصب دينارا فوقع فى محبرة الغير بفعل الغاصب او بغير فعله كسرت لرده و على الغاصب ضمان المحبرة لانه السبب فى كسرها و ان كان كسرها اكثر ضررا من تبقية الواقع فيما ضمنه الغاصب لم تكسر انتهى و ظاهره انه يكسر المحبرة مع تساوى الضررين إلّا ان يحمل على الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه و فى الدروس لو ادخل دينارا فى محبرته و كانت قيمتها اكثر و لم يكن كسره لم يكسر المحبرة و ضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه انتهى و لا بدّ ان يقيّد ادخال الدينار بكونه باذن المالك على وجه يكون مضمونا اذ لو كان بغير اذنه تعين كسر المحبرة و ان زادت قيمتها و ان كان باذنه على وجه لا يضمن لم يتجه تضمين صاحبها الدينار.
(و يمكن ان ينزل على الترجيح المذكور) ما ذهب اليه المشهور من انه لو ادخلت الدابة رأسها فى القدر بغير تفريط من احد المالكين و كسرت القدر ضمن قيمتها صاحب الدابة معللا بان الكسر لمصلحته فيحمل اطلاق كلامهم على الغالب من ان ما يدخل من الضرر على مالك الدابة اذا حكم عليه بتلف الدابة و اخذ قيمتها اكثر مما يدخل على صاحب القدر بتلفه و اخذ قيمته.
(و بعبارة اخرى) تلف احدى العينين و تبدّلهما بالقيمة اهون من تلف الاخرى و حينئذ فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابة بما فى المسالك من انه قد يكون المصلحة لصاحب القدر فقط و قد يكون المصلحة مشتركة بينهما و كذلك حكمهم بضمان صاحب الدابة اذا دخلت فى دار لا تخرج الا بهدمها معلّلا بانه لمصلحة صاحب الدابة فان الغالب ان تدارك المهدوم اهون من تدارك الدابة انتهى و لا يخفى ان ما ذكره فى المسالك من الوجوه المحتملة لا يخلو من وجه فتأمل.