درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٤ - فى بيان الاحتمال الثالث فى الآية الشريفة
[فى بيان الاحتمال الثالث فى الآية الشريفة]
(الثالث) ان يراد من ابطال العمل قطعه و رفع اليد عنه كقطع الصلاة و الصوم و الحج و قد اشتهر التمسك لحرمة قطع العمل بها و يمكن ارجاع هذا الى المعنى الاول بان يراد من الاعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل لانه ايضا عمل لغة و قد وجد على وجه قابل لترتب الاثر و صيرورته جزء فعليا للمركب فلا يجوز جعله باطلا ساقطا عن قابلية كونه جزء فعليا فجعل هذا المعنى متغايرا للاول مبنى على كون المراد من العمل مجموع المركب الذى وقع الابطال فى اثنائه و كيف كان فالمعنى الاول اظهر لكونه المعنى
(اقول) ان النهى على هذا المعنى الثالث يكون نفسيا مولويا لا ارشاديا لا يترتب على مخالفته شىء سوى فوت الواقع فى بعض الاحيان.
(و الفرق) بين هذا و الوجه الاول فى غاية الوضوح حيث ان هذا مفروض فيما اذا قطع العمل و رفع اليد عنه فى اثنائه و ذاك فيما جعل العمل باطلا بعد تماميته.
(و لكن قال (قدس سره)) يمكن ارجاع هذا الى المعنى الاول بان يراد من الاعمال ما يعم الجزء المتقدم من العمل و ترتب الاثر عليه منوط باتيان الباقى كيف و ترتب الاجر و الثواب انما هو من لوازم الامتثال و هو لا يحصل إلّا باتيان المركب بجميع اجزائه فعدم الاتيان بالباقى لا يكون إلّا مبطلا للجزء السابق بمعنى عدم ترتب الاثر عليه نعم جعل هذا المعنى مغايرا للاول مبنى على كون المراد من العمل مجموع المركب الذى وقع الابطال فى اثنائه.
(و كيف كان) فالمعنى الاول اظهر لكونه المعنى الحقيقى يدل على ذلك اولا مقتضى وضع باب الافعال كما يعلم من نظائره مثل قوله اقمت زيدا او اجلسته او اغنيته.
(و ثانيا) ملاحظة السياق فانها وقعت فى ذيل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* و تعقيب اطاعة اللّه و اطاعة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بالنهى عن