درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١٥ - فى التنبيه على امور
الواقعى كما هو الحال فى بقية الالفاظ الموضوعة للمعانى الواقعية و مقتضى ذلك ان يكون الاعتبار فى نفى الحكم بكونه ضرريا فى الواقع سواء علم المكلف به ام لم يعلم و هذا مما لا اشكال فيه فى الجملة إلّا انه ربما يستشكل بذلك فى موردين.
(احدهما) تقييد الفقهاء خيارى العيب و الغبن بما اذا جهل المغبون غبنه و اما مع العلم بهما فلا يحكم بالخيار فيسأل حينئذ عن وجه التقييد مع ان دليل نفى الضرر ناظر الى الضرر الواقعى من دون فرق بين العلم و الجهل به.
(ثانيهما) تسالم الفقهاء ظاهرا على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية مع ان مقتضى دليل نفى الضرر عدم وجوبها على المكلف حينئذ و انتقال وظيفته الى الطهارة الترابية.
(و لا يخفى عليك) ورود الاشكال الاول مبنى على ان يكون دليل الخيار فى موارد الغبن و العيب دليل نفى الضرر و اما على القول بان دليل ثبوت خيار الغبن هو بناء العقلاء فى معاملتهم على حفظ مالية اموالهم مع التبدل فى اشخاصها فيكون هذا شرطا ارتكازيا فى كل معاملة غير مبنية على التسامح فبتخلفه يثبت الخيار لتخلف الشرط و على هذا يكون علم المغبون بغبنه و اقدامه على المعاملة الغبنية اسقاطا منه للشرط المزبور فلا اشكال فيه.
(و اما خيار العيب) فان كان الدليل عليه هو تخلف الشرط الضمنى بتقريب ان المعاملات العقلائية مبنية على اصالة السلامة فى العوضين فاذا ظهر العيب فيهما ثبت الخيار لتخلف الشرط فيجرى فيه الكلام السابق فى خيار الغبن و ان كان الدليل عليه الروايات الواردة فيه فالامر اوضح لتقييد الخيار فى الاخبار بصورة الجهل بالعيب.
(و اما الاشكال فى المورد الثانى) فيدفعه ان ورود دليل لا ضرر فى مقام الامتنان قرينة قطعية على عدم شموله للمقام اذ من المعلوم ان الحكم