درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٢ - اول من قال بالترتب فى مسئلة الضدين هو المحقق الثانى فى جامع المقاصد
المرتضى حيث قال بجواز تغير الحكم الشرعى بسبب العلم و الجهل فى مسئلة القصر و الاتمام قال بعد نقل كلام السيد و كانّه يريد ان الجاهل هنا ايضا غير معذور بالنسبة للاثم و عدمه و ان كان فعله صحيحا للدليل اذ لا بأس بترتيب الشارع حكما على فعل او ترك للمكلف عاص به كما فى مسئلة الضد التى مبناها ان الشارع اراد الصلاة من المكلف و طلبها منه بعد عصيانه بترك الامر المضيّق الذى هو ازالة النجاسة مثلا فهنا ايضا يأثم هذا الجاهل بترك التعلم و التفقه المأمور بهما كتابا و سنّة إلّا انه لو صلى بعد عصيانه فى ذلك صحت صلاته للدليل فتأمل.
(قوله و يردّه انا لا نعقل الترتب فى المقامين و انما يعقل الخ) و يرد على ما ذكره كاشف الغطاء ره انه لا نعقل الترتب فى المقامين بل يعقل ذلك فيما اذا حدث التكليف الثانى بعد تحقق معصية الاول كمن عصى بترك الصلاة مع الطهارة المائية فكلّف لضيق الوقت بالترابية و من عصى بالمشى الى الحج راكبا على الدابة المغصوبة فكلف بعد الوصول باتيان الحج الى غير ذلك و اما فى مثل المقام حيث ان عصيان الامر الاول كان مقارنا لامتثال الامر الثانى اذ المفروض كون الامر بالقصر باقيا حين الاتيان بالاتمام فهو مما لا نعقله قال بعض الاعلام ان محتمل مراده ره من دعوى عدم المعقولية بين وجهين.
(احدهما) الامتناع و الاستحالة لكون ذلك مستلزما لامور هى من الممتنعات منها وجود المعلول قبل استكمال العلة ضرورة ان علة ايجاب الاتمام لا يكون إلّا عصيان الشارع بترك القصر و المفروض ان ترك القصر انما يحصل باتيان الاتمام امتثالا للامر به فايجاب الاتمام يحصل قبل استكمال العصيان بترك القصر و منها اجتماع الامر و النهى الآمرى بناء على اقتضاء الامر بالشىء للنهى عن ضده و منها اجتماع الضدين فان ترك القصر حرام و لكونه مقدمة للاتيان بالاتمام الواجب واجب و منها التكليف بما لا يطاق فان ترك القصر لكونه حراما ممتنع شرعا و الممتنع الشرعى كالممتنع العقلى فلا يجوز التكليف به.