درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٣ - فى ان تعلم الاحكام الشرعية طريقى او انه نفسى
و لكن بعض كلماتهم ظاهر فى الوجه الاول و هو توجه النهى الى الجاهل حين عدم التفاته فانهم يحكمون بفساد الصلاة فى المغصوب جاهلا بالحكم لان الجاهل كالعامد و ان التحريم لا يتوقف على العلم به و لو لا توجه النهى اليه حين المخالفة لم يكن وجه لبطلان الصلاة بل كان كناسى الغصبية و الاعتذار عن ذلك بانه يكفى فى البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض فى الواقع و معاقب عليه و لو لم يكن منهيا عنه بالفعل مدفوع مضافا الى عدم صحته فى نفسه بانهم صرحوا بصحة صلاة من توسط ارضا مغصوبة فى حال الخروج عنها لعدم النهى عنه و ان كان آثما بالخروج إلّا ان يفرق بين المتوسط للارض المغصوبة و بين الغافل بتحقق المبغوضية فى الغافل و امكان تعلق الكراهة الواقعية بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعى بالنسبة اليه لبقاء الاختيار فيه و عدم ترخيص الشارع للفعل فى مرحلة الظاهر بخلاف المتوسط فانه يقبح منه تعلق الكراهة الواقعية بالخروج كالطلب الفعلى لتركه لعدم التمكن من ترك الغصب.
لا يخرجه عن الجهالة فالاقوى ان يكون العقاب على ترك التعلم المؤدّى الى ترك الواقع لا على ترك التعلم و ان لم يؤد الى ذلك لينافى وجوبه الطريقى و لا على ترك الواقع لينافى جهالته انتهى.
(و كيف كان ان الظاهر) هو الاول اذ لا دليل على كونه نفسيا الّا ما يتوهم من كونه مقتضى ظهور الاوامر المتعلقة بالتعلم و لكن الظاهر منها كون التعلم مقدمة للعمل كما هو صريح الرواية المتقدمة الواردة فى تفسير قوله عزّ شأنه فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من انه يقال للعبد يوم القيامة هل علمت فان قال نعم قيل فهلّا عملت و ان قال لا قيل له هلّا تعلمت حتى تعمل فالمستفاد من هذه