درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٣
نظرا الى كونها ناظرة الى مطلق ما للشارع من الحكم سواء كان وجوديا او عدميا و ان الحكم بالعدم حكم ايضا فكما ان حكمه بالتكليف او الوضع اذا صار ضرريا فينفى بالقاعدة فكذلك حكمه بعدم التكليف او الوضع فى مورد خاص اذا صار ضرريا ينفى بها.
(و اخرى) يكون المقصود منها مجرد عدم حكم الشارع بالتكليف او الوضع و فى هذا الفرض لا وجه لجريان القاعدة لان معنى نفى عدم الحكم بالقاعدة هو اثبات الحكم بها و هو كما ترى ضعيف فان القاعدة مجعولة لنفى الاحكام الضررية و لو كانت عدمية لا لاثبات الاحكام التى لولاها لزم الضرر فافهم.
(الثانى) انه لا اشكال فى ان مقتضى القاعدة الحكم بعدم الضمان فيما جاز الاضرار بالغير من جهة الاكراه او التصرف فى الملك المستلزم تضرر الجار فيما يجوز نعم فيما جاز الاضرار بالغير من جهة توقف حفظ النفس عليه يحكم بالضمان جمعا بين القاعدة المذكورة و قاعدة الاتلاف من حيث ان الحفظ لا يقتضى إلّا رفع سلطنة المالك عن خصوصية الرقبة فيجمع بينه و بين ما دل على احترام المال و كون تلفه موجبا للضمان الا فيما علم كون اذن الشارع بعنوان المجانية كما فى بعض الموارد.
(الثالث) قال بعض الاعلام ان المنفى بالاصل المذكور هو الحكم الضررى و اما الخصوصيات الوجودية التى يدفع بكل واحد منها الضرر فلا يثبت به اصلا فاذا كان لزوم العقد مع العيب من دون ارش ضرريا فيحكم بنفيه من جهة الاصل و اما ثبوت التخيير بين الفسخ و الارش او اختيار احدهما معينا من حيث اندفاع الضرر به فلا يثبت به اصلا كما لا يخفى فلا بد لاثبات الخصوصيات من التماس دليل آخر كما هو الظاهر.
(الرابع) لا فرق فى هذه القاعدة بين ان يكون المحقّق لموضوع الحكم الضررى من اختيار المكلف اولا باختياره و لا فى اختياره بين ان يكون جائزا