درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣٣ - فى عدم جريان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية
[فى عدم جريان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية]
الحكم العقلى و لا بد ان يكون هذا ايضا مراد من توهم جريان الاستصحاب فى الحكم العقلى لان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية مما لا يتعقل له معنى قطعا لان الشك فى الحكم للحاكم مما لا يتعقل اصلا فهو فى الزمان الثانى اما ان يحكم كما حكم به فى الزمان الاول أو لا يحكم و على الثانى يقطع بعدم وجود الحكم فى الزمان الثانى لان عدم حكمه يكفى فى القطع بعدم حصول انشاء الحكم منه انتهى.
(و قد افاد الشيخ (قدس سره)) فى وجه عدم جريان الاستصحاب فى نفس الاحكام العقلية على وجه يتضح منه عدم جريانه فى الاحكام الشرعية المستندة اليها ايضا.
(ما ملخصه) ان الحكم العقلى موضوعه معلوم تفصيلا لدى العقل الحاكم به و لا يعقل تطرق الاهمال و الاجمال الى موضوعه فان العقل لا يستقل بقبح شىء او حسنه الا بعد الالتفات الى الموضوع بجميع ما يعتبر فيه من القيود و الخصوصيات فكل قيد اعتبره العقل فى حكمه فلا بد و ان يكون له دخل فى الموضوع و معه لا يمكن الشك فى بقاء الحكم العقلى و ما يستتبعه من الحكم الشرعى بقاعدة الملازمة مع بقاء الموضوع و اتحاد القضية المشكوكة للقضية المتيقنة الذى لا بد منه فى الاستصحاب فحينئذ اذا تخلف قيد من قيود الموضوع و حالة من حالاته فان كان دخيلا فى الموضوع بنظر العقل فالحكم العقلى غير باق قطعا و هكذا الشرعى المستند اليه و ان لم يكن دخيلا فيه فالحكم العقلى باق قطعا و هكذا الشرعى المستند اليه فاذا حكم العقل بحرمة السمّ المضر و انتفى الاضرار من السم فان كان الاضرار دخيلا بنظره فى الموضوع فلا حرمة يقينا و ان لم يكن دخيلا فالحرمة تكون باقية و عليه فلا استصحاب على كلا التقديرين.
(و قال ايضا (قدس سره)) فى التنبيه الثالث من تنبيهات الاستصحاب ما لفظه الامر الثالث ان المتيقن السابق اذا كان مما يستقل به العقل كحرمة الظلم و قبح التكليف بما لا يطاق و نحوهما من المحسنات و المقبحات العقلية فلا يجوز