درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٨ - فى ان المجعول اولا فى حق جميع المكلفين هو الاحكام الاولية
و اما اذا لم يكن التكليف ثابتا فى الواقع فلا مقتضى للعقاب من حيث الخطابات الواقعية و لو فرض هنا طريق ظاهرى مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلف لم يعاقب عليه لان مؤدى الطريق الظاهرى غير مجعول من حيث هو هو فى مقابل الواقع و انما هو مجعول بعنوان كونه طريقا اليه فاذا اخطأ لم يترتب عليه شىء و لذا لو ادى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع لم يسقط الامر و وجب اعادتها نعم اذا عثر عليه المكلف لم يجز مخالفته لان المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع فتكون معصية ظاهرية من حيث فرض كون دليله طريقا شرعيا الى الواقع فهو فى الحقيقة نوع من التجرى و هذا المعنى مفقود مع عدم الاطلاع على هذا
حيث انه طريق اليه و مرآة له فاذا اخطأ لم يترتب عليه شيء.
(قوله و ان احتمل التكليف و تردد فيه) يعنى اذا فحص عن الدليل المثبت للحكم الالزامى الواقعى و عجز عن ادراكه فيحكم العقل و النقل ببراءة ذمته عن التكليف فى مرحلة الظاهر و المفروض فى المقام تقصيره فى الفحص فاذا كان الحكم الالزامى ثابتا فى الواقع مع ثبوت التقصير للمكلف فلا مانع من عقابه و لا مقتضى لسقوطه لان المقتضى له امّا العثور على الطريق الشرعى الذى يكون نافيا للتكليف و اما الاصل العملى الذى يكون نافيا للعقاب مع عدم البيان سواء كان من باب العقل او النقل و المفروض عدم العثور على الاول و عدم جريان الثانى لانه مشروط بالفحص و الفرض عدمه.
(و اما اذا لم يكن التكليف ثابتا فى الواقع) يعنى اذا لم يكن التكليف الالزامى ثابتا فى الواقع و كان هناك طريق يقتضيه فلا مقتضى للعقاب اصلا اما على الواقع فلانه ليس هناك الزام على ما يقتضيه الفرض و اما على الطريق فلان مفاده و ان كان هو الحكم الالزامى إلّا انه لا يؤثر فى العقاب لان مؤدى الطريق