درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٨ - فى ان الفاضل التونى قد ذكر لاصل البراءة شروطا لا شرطين
[فى ان الفاضل التونى قد ذكر لاصل البراءة شروطا لا شرطين]
(الثانى) ان لا يتضرر باعمالها مسلم كما لو فتح انسان قفس طائر فطار او حبس شاة فمات ولدها او امسك رجلا فهرب دابته فان اعمال البراءة فيها يوجب تضرر المالك فيحتمل اندراجه تحت قاعدة الاتلاف و عموم قوله (ع) لا ضرر و لا ضرار فان المراد نفى الضرر من غير جبران بحسب الشرع و إلّا فالضرر غير منفى فلا علم ح و لا ظن بان الواقعة غير منصوصة فلا يتحقق شرط التمسك بالاصل من فقدان النص بل يحصل القطع بتعلق حكم شرعى بالضار و لكن لا يعلم انه مجرد التغرير او الضمان او هما معا فينبغى له تحصيل العلم بالبراءة و لا بالصلح
(اقول) ان الفاضل التونى على ما صرح به الشيخ (قدس سره) فيما تقدم قد ذكر شروطا لاصل البراءة لا شرطين و لم يتعرض قده للشرط الثالث الا فى ذيل الثانى حيث قال بعد الفراغ عن الشرط الثانى ما لفظه كما لا وجه لما ذكره من تخصيص مجرى الاصل بما اذا لم يكن جزء عبادة بناء على ان المثبت لاجزاء العبادة هو النص.
(و كيف كان) قد اورد على هذا الشرط الثانى غير واحد بان البراءة و ان لم تكن جارية فى موارد جريان قاعدة لا ضرر إلّا انه لا ينبغى عدّه من شرائط جريانها فان القاعدة المزبورة تتقدم على اقوى الامارات فكيف بالاصول العملية و لا سيما اصل البراءة الذى هو فى مرتبة متأخرة عن الاستصحاب و ان لم يكن المورد مندرجا فى القاعدة فلا ينبغى الشك فى جريان البراءة فيه كغيره من الاصول العملية و الادلة الاجتهادية.
(و لكن الظاهر) على ما تعرض له بعض الاعلام ان كلام الفاضل المذكور اجنبى عن ذلك بل هو ناظر الى ما ذكر فى اول مبحث البراءة من ان حديث الرفع وارد فى مقام الامتنان و الارفاق فلا بد فى جريانه ان لا يكون فيه