درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٨ - فى البحث عن ما يوهن القاعدة و هو كثرة التخصيصات فيها
[فى البحث عن ما يوهن القاعدة و هو كثرة التخصيصات فيها]
(ثم انك قد عرفت) بما ذكرنا انه لا قصور فى القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا او دلالة إلّا ان الذى يوهن فيها هى كثرة التخصيصات فيها بحيث يكون الخارج منها اضعاف الباقى كما لا يخفى على المتتبع خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه كما تقدم بل لو بنى على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد و مع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها فى مقابل العمومات المثبتة للاحكام و عدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوى فى غاية الاعتبار بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم فى عموم هذه القاعدة و لعل هذا كاف فى جبر الوهن المذكور و ان كان فى كفايته نظر بناء على ان لزوم تخصيص الاكثر على تقدير العموم قرينة على ارادة معنى لا يلزم منه ذلك غاية الامر تردد
(اقول) قد تقدم تفصيلا انه لا اشكال فى القاعدة المذكورة من حيث مدركها سندا فلا ينبغى التامل فيها بعد صحة بعض طرقها و اشتهارها بين الفريقين حتى ادعى فخر المحققين فى الايضاح تواترها.
(و لكن) الذى يوهن القاعدة هى كثرة التخصيصات فيها فان الاحكام الضررية كثيرة فى الاسلام كالزكاة و الخمس و الحج و الجهاد و النفقات و الكفارات الى غير ذلك من التخصيصات بلغت فى الكثرة غايتها بحيث يكون الخارج منها اكثر من الباقى خصوصا على تفسير الضرر بادخال المكروه اذ عليه يكون دائرة التخصيص اوسع و تخصيص الاكثر لاستهجانه يوجب الاجمال فى العموم فلا يجوز التمسك به.
(بل لو بنى) على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد و مع ذلك فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها فى مقابل العمومات المثبتة للاحكام و عدم رفع اليد عنها إلّا بمخصص قوى فى غاية الاعتبار بحيث يعلم